محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
212
بدائع السلك في طبائع الملك
وأمثالهم وكذلك « 97 » صدر بني العباس ، فلما صارت الدولة للانفراد بالمجد ، وكبح « 98 » العرب عن التطاول للولايات صارت الوزارة للعجم والصنائع « 99 » من البرامكة وبني سهل وبني بويه وموالي الترك مثل بغا ووصيف « 100 » وابن طولون « 101 » وأبنائهم وغيرهم ، فتصير الدولة لغير من مهدها ، والعز لغير من اجتلبه ، سنة الله في عباده « 102 » . العائق الثامن : انقسام الدولة الواحدة إلى دولتين قال ابن خلدون : وهو أول ما يقع فيها من آثار الهرم ، وذلك لان الملك عندما يستفحل وينفرد صاحبه بالمجد ، يأنف حينئذ من المشاركة ، ويصير إلى قطع أسبابها باهلاك من استراب به من قرابته المرشحين لمنصبه . وإذ ذاك يتخوفون على أنفسهم ، وينزعون إلى القاصية ، ويجتمع إليهم « 103 » من يلحق بهم في التخوف ، فيستبد ذلك المنازع « 104 » فيها ، ولا يزال امره ، يتعاظم لتراجع نطاق الدولة ، حتى يقاسمها أو يكاد « 105 » .
--> والشجاعة ، كان شيخ مضر بخراسان ، ووالي بلخ ثم خراسان . وفي أيامه قويت الدعوة العباسية ، فكتب إلى مروان بالشام يحذره دون جدوى . ولد سنة 46 ه وتوفي سنة 131 ه . انظر : ابن الأثير ج . 5 . ص 148 / خزانة البغدادي 426 ابن خلدون . ص 125 . ( 97 ) س : وكذا صدرا . ( 98 ) س : ولهج . ( 99 ) س : كالبرامكة . ( 100 ) بغا ووصيف كانا من موالي الخليفة « المتوكل » ثم عملا مع الخلفاء من بعده حتى قتلهما المستعين بالله سنة 221 ه . / انظر اخبارهما في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 358 . ( 101 ) ابن طولون 220 - 270 أحمد بن طولون ، أبو العباس « الأمير صاحب الديار المصرية والشامية والثغور . مستعرب تركي الأصل ، عرف بالشجاعة والدفاع عن الثغور الاسلامية التي ولاه « المعتز » أمر تدبيرها : أنظر « الولاة والقضاة » . ص . 212 و 232 / « النجوم الزاهرة » ج 3 ص . 1 / ابن خلكان ج 1 ص 113 . ( 102 ) مقدمة ج 2 ص 678 . ( 103 ) س : عليهم . ( 104 ) س : النازع . ( 105 ) مقدمة ج 2 ص 859 - 860 مع اختلاف يسير في اللفظ .