محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
213
بدائع السلك في طبائع الملك
استشهاد : ولزوم هذا الانقسام متكرر الوقوع في دول عديدة : الدولة الأولى : دولة العرب صدر الاسلام قال ابن خلدون : « كان امرها مجتمعا ، ونطاقها ممتدا ، وعصبية بني عبد مناف غالبة على سائر مضر لم ينبض عرق من الخلاف « 106 » سائر أيامهم ، الا ما كان من ظهور الخوارج لإقامة بدعتهم ، لا لنزعة ملك ورئاسة . ولم يتم امرهم لمزاحمتهم العصبية القوية ، ولما خرج الامر من بني أمية لبني « 107 » العباس ، وكانت الدولة العربية « 108 » قد بلغت الغاية من الغلب والترف ، واذنت بالتقلص عن القاصية ، نزع عبد الرحمن الداخل « 109 » إلى الأندلس قاصية دولة الاسلام ، واستحدث « 110 » بها ملكا ، وصير الدولة بها دولتين . ثم نزح إدريس إلى « 111 » المغرب ، وقام بأمره وامر ابنه من بعده البرابرة « 112 » ، واستولوا « 113 » على قاصية المغرب « 114 » . ومن ثم ازدادت الدولة تقلصا ، فامتنعت الاغالبة عليها ، ثم خرجت الشيعة ، وقام بأمرهم كتامة وصنهاجة ، واستولوا على إفريقية ، والمغرب ، ثم مصر والشام والحجاز ،
--> ( 106 ) ا ، ب ، ج : ولم يعرف فيهم الخلاف . ( 107 ) س : إلى بنى . ( 108 ) س : القوية . ( 109 ) هو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ، المعروف « بالداخل » - مؤسس الدولة الأموية بالأندلس ، توفي سنة 171 وقيل 172 - وأخباره كثيرة في كتب التاريخ أنظر « نفح الطيب » ج 1 ص 327 - 334 / تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 120 . ( 110 ) س : فاستحدث . ( 111 ) إدريس بن عبد اللّه ( إدريس الأول ) هو إدريس بن الحسن المثنى ابن الحسن بن علي بن أبي طالب مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب - كان مع الحسين بن علي بن الحسن المثنى أيام ثورته على الهادي : ثم فر إلى المغرب الأقصى سنة 172 ه حيث أجمع البربر على بيعته ، فاستمر فاتحا وحاكما بها إلى أن توفي مسموما في مدينة « وليلي » أنظر الاستقصاء ج 1 ص 67 وتاريخ ابن خلدون ج 4 ص 12 / والبيان المغرب ج 1 ص 82 ، 210 . ( 112 ) س : على البرابرة . ( 113 ) س : استولى . ( 114 ) س : المغربين .