محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

206

بدائع السلك في طبائع الملك

الحرب والصبر على الشظف من أبناء الممالك الذين ربوا في ماء النعيم ، ونشئوا في ظل الدعة والسكون « 40 » . قال : وكذا في دولة الموحدين بافريقية ، فان صاحبها كثيرا ما يتخذ جنده من زناتة العرب « 41 » ، ويترك أهل الدولة المتعودين للترف ، فتستجد الدولة بذلك عمرا آخر سالما من الهرم ، والله وارث الأرض ومن عليها « 42 » . العائق الرابع : ارهاف الحد وبيانه ، ان مصلحة السلطان للرعية ليست في ذاته من حسن شكله ، أو ملاحة وجهه ، أو اتساع علمه « 43 » ، أو ثقب « 44 » ذهنه ، بل من حيث اضافته إليهم ، فان الملك والسلطان من الأمور الإضافية ، فالسلطان من له رعية يملكها ، والرعية من لها سلطان ، والصفة التي له من حيث اضافته إليهم « 45 » تسمى ملكة ، وهي كونه يملكهم ، فان كانت حسنة صالحة ، كان لهم مصلحة ، وان كانت سيئة متعسفة ، كان ضررا عليهم وهلاكا لهم . والرفق أصل هذه الملكة الحسنة ، فبالسمح به يستقيم امرهم ، ويشربون محبته ، ويستميتون دونه في « 46 » محاربة أعدائه . ولا كذلك إذا كان قاهرا باطشا بالعقوبة ، منقبا عن العورات وتعديد الذنوب ، فإنهم إذ ذاك يستشعرون خوفه ، ويلوذون منه بالكذب والمكر والخديعة . وإذا تخلقوا بذلك ، فسدت أخلاقهم ، وربما خذلوه في مواطن الحروب ، لضعف الحماية بفساد النيات ، أو اجتمعوا على قتله لذلك ، فتفسد « 47 » الدولة وان دام على تلك الحالة ، فسدت العصبية ، ففسد « 48 » النظام

--> ( 40 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 . ص 655 . ( 41 ) س : والعرب . ( 42 ) « مقدمة » ج 2 . ص 655 . ( 43 ) ك . عمله . ( 44 ) ج . ك . تقوى . ( 45 ) س : اليه . ( 46 ) س : عند . ( 47 ) ج . ك . يتخرب نظام الدولة . س : ينخرم نظام الدولة . ( 48 ) فيفد .