محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
202
بدائع السلك في طبائع الملك
لا ينعصم امرهم على أحد طلبهم فينقضى امرها بمن حاولها « 13 » . تمثيل قال : وهي تشبه الثمرة ، فإنها في بدئها خشنة الطعم ، ثم تذكى « 14 » فيتوسط امرها ثم تنضج فتكون مع الاستطابة أقرب الثمار إلى الفساد والاستحالة « 15 » . العائق الثاني : لحاق المذلة للقبيل وانقيادهم لسواهم وذلك لان مذلتهم وانقيادهم دليل على فقدان العصبية ، وعجزهم لذلك عن المدافعة ، وأولى عن المطالبة . اعتبار قال ابن خلدون : واعتبر ذلك في بني إسرائيل ، لما دعاهم موسى عليه السلام إلى ملك الشام مخبرا لهم بأن الله تعالى قد كتبه لهم ، كيف عجزوا ، وقالوا : إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها « 16 » اي بضرب من القدرة غير العصبية ، بل من معجزاتك يا موسى . ولما عزم عليهم ، لجوا في ارتكاب العصيان . وقالوا « فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ » « 17 » . وذلك لما الفوا من العجز عن المطالبة ، بما حصل فيهم من خلق الانقياد ، وبما الفوا من الذل للقبط احقابا ، حتى ذهبت عصبيتهم جملة . مع أنهم لم يؤمنوا حقا بما أخبروا به من ملك الشام ، فأقصروا عن ذلك ، بما استحكم فيهم من خلق المذلة ، وطعنوا فيما أخبروا به ، وأمروا لأجله ، فعوقبوا بالتيه ، وهو اقامتهم في قفر من الأرض ما بين الشام ومصر أربعين سنة ، لم يأووا فيها لعمران ، ولا نزلوا مصرا « 18 » . حكمة بالغة قال : ويظهر ان حكمة ذلك التيه مقصودة ، وهو فناء الجيل
--> ( 13 ) ورد النص في مخطوط الافلاطونيات ص 47 - ا . ( 14 ) س : تدرك وكذلك في نص الافلاطونيات . ( 15 ) ورد النص في الافلاطونيات ص 47 - ب . ( 16 ) آية 22 ، سورة المائدة . ( 17 ) آية 24 ، سورة المائدة . ( 18 ) مقدمة : ج 2 ، س ، 612 مع اختلاف يسير .