محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
203
بدائع السلك في طبائع الملك
الذين خرجوا من قبضة الذل والقهر ، وتخلفوا بما أفسدوا « 19 » من عصبيتهم ، حتى نشأ فيهم جيل آخر عزيز ، لا يعرف القهر ولا يسام بالمذلة . فلا جرم اقتدروا بما نشأ لهم من العصبية على المطالبة والتغلب « 20 » . قال : ويظهر من ذلك ان الأربعين سنة أقل ما يتأتى فيها فناء جيل ونشأة جيل آخر فسبحانه الحكيم العليم « 21 » . قال : وفي هذا أوضح دليل على شأن « 22 » العصبية وانها التي بها المدافعة والمطالبة ، وان من فقدها عجز عن جميع ذلك « 23 » . انتهى . العائق الثالث : استحكام طبيعة الملك من الانفراد بالمجد ، وحصول الترف وايثار الدعة بيان الأول : ان المجد متى كان مشتركا بين العصبية « 24 » ، كان سعيهم له واحدا ، واستعانتهم « 25 » في طلب العز « 26 » مضمونة ، وإذا انفرد به الواحد منهم على ما يقدر ، إن شاء الله تعالى ، كسر من سورتهم واستأثر بالأموال دونهم ، فتكاسلوا ولحقهم الهوان « 27 » ومخامرة الذل . ثم الجيل الثاني . ينشأ « 28 » على ذلك بحيث لا يعتقدون ، الا أن اعطاء السلطان أجر لهم على الحماية ، وقل ان يستأجر « 29 » أحد نفسه على الموت . وذلك موجب لاقبال الدولة به على الهرم ، ولفساد العصبية بذهاب نجدتها .
--> ( 19 ) س : افسد . ( 20 ) مقدمة : ج 2 س 613 مع اختلاف يسير . ( 21 ) مقدمة : ج 2 س 613 مع اختلاف يسير . ( 22 ) س : ونسيان . ( 23 ) مقدمة : ج 2 ، ا ص 613 مع اختلاف يسير . ( 24 ) س : العصابة . ( 25 ) س : واستماتتهم . ( 26 ) س : الغربة . ( 27 ) م ، س : الوهن . ( 28 ) م : ينشئون . ( 29 ) س : يستجر .