محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

201

بدائع السلك في طبائع الملك

النظر الأول : في التعريف بالعوائق المنذرة بمنع دوام الملك وهي جملة : العائق الأول : حصول الترف والنعيم للقبيلة وذلك لأنها إذا غلبت بعصبيتها بعض الغلب استولت على النعمة بمقداره ، وبحسب استظهار الدولة به ، وإذا بلغت الدولة غايتها من الغلب قنعوا بما سوغوا من نعمتها به ، وشوركوا به من جبايتها ، فلا تسمو هممهم « 7 » إلى شيء من منازع الملك ، ولا يهتمون الا بالكسب وخصب العيش والاخذ بمذاهب « 8 » الملك في المباني والملابس ، فتذهب خشونة البداوة ، وتضعف العصبية والبسالة ، وتنشأ بنوهم وأعقابهم في مثل ذلك ، حتى يصير لهم سجية وخلقا ، فتنقص عصبيتهم وبسالتهم مع تعاقب الأجيال ، إلى أن تنقرض جملة . واذاك يتأذنون بالانقراض قال ابن خلدون : وعلى قدر ترفهم يكون اشرافهم على الفناء فضلا عن الملك ، فان عوارضه كاسرة من سورة العصبية التي بها التغلب ، وإذا انقرضت قصر القبيل عن المدافعة فضلا عن المطالبة « 9 » . استظهار قلت هو معنى قول أفلاطون : الدول الطوال تبتدأ بخشونة الطباع واستعمال الحقائق وحسن الطاعة لله تعالى ولولاة الامر ، فإذا دفعت أعداءها وآمن أهلها ، كانت مدافعتهم به لأعدائهم بإزاء اخذهم بنصيب من النعم التي تتهيأ لهم ، فإذا غرقوا في خصبها « 10 » ورفاهة العيش بها ، شغلوا بالترفه « 11 » عن النصرة « 12 » ، وبالهزل عن الجد ، وتحكمت عليهم الاحداث حتى

--> ( 7 ) س : همتهم . ( 8 ) س : بمذهب . ( 9 ) مقدمة : ج 2 . ص 611 مع اختلاف يسير . ( 10 ) س : وصفها في رفاهة . ( 11 ) م . بالرفة . ( 12 ) وفي مخطوط الافلاطونيات : البصيرة .