محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
187
بدائع السلك في طبائع الملك
وتكفى بها « 367 » ما أحببت كفايته « 368 » من أمورك ، وتدعو به الناس إلى محبتك والاستقامة في الأمور كلها . ولا يمنعك حسن الظن بأصحابك والرأفة برعيتك ، ان تستعمل المسألة والبحث عن أمورك والمباشرة لأمور الأولياء والحياطة للرعية ، والنظر في ما يقيمها ويصلحها ، بل لتكون مباشرة لأمور الأولياء والحياطة للرعية بالنظر في حوائجهم ، وحمل مسئوناتهم ، آثر « 369 » عندك مما سوى ذلك ، فإنه أقوم للدين وأحيى للسنة . واخلص نيتك في جميع هذا . وتفرد بتقويم نفسك ، تفرّد من يعلم أنه مسؤول عما صنع ومجزئ بما أحسن ومأخوذ بما أساء ، فان الله عز وجل جعل الدين حرزا وعزا ، ورفع من اتّبعه وعزّزه ، فاسلك بمن تسوسه وترعاه نهج الدين ، وطريقه الاهدى ، وأقم حدود الله تعالى في أصحاب الجرائم على قدر منازلهم وما يستحقوه « 370 » ، ولا تعطل ذلك ، ولا تتهاون فيه « 371 » ، ولا تؤخر عقوبة أهل العقوبة ، فان في تفريطك في ذلك ما يفسد عليك حسن ظنك . واعزم « 372 » على امرك في ذلك بالسنن المعروفة ، وجانب البدع والشبهات ، يسلم لك دينك « 373 » وتقوم لك مروءتك ، وإذا عاهدت عهدا فوف به « 374 » وإذا وعدت الخير ، فانجزه ، واقبل الحسنة ، وادفع بها ، واغمض عن عيب كل ذي عيب من رعيتك . واشدد لسانك عن قول الكذب والزور ، وابغض أهل النميمة فان أول فساد أمورك في عاجلها ، وآجلها . تقريب الكذوب ، والجرأة على الكذب
--> ( 367 ) مقدمة : أ ، ب ، ج : وتكفي . ( 368 ) مقدمة : و ، أ ، ب ، ج : كافيته . ( 369 ) مقدمة : أيسر . ( 370 ) مقدمة : وس : استحقوه . ( 371 ) مقدمة : له . ( 372 ) مقدمة : واعتزم . ( 373 ) مقدمة : وتتم . ( 374 ) مقدمة : فأوف .