محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
188
بدائع السلك في طبائع الملك
لان الكذب رأس المآثم والزور ، والنميمة خاتمتها لأن النميمة لا يسلم صاحبها ، وقائلها ، لا يسلم له صاحب ولا يستقيم لطبعه « 375 » أمر . وأحبب أهل الصلاح والصدق ، وأعز الاشراف بالحق وأعن « 376 » الضعفاء وصل الرحم . وابتغ بذلك وجه الله تعالى ، واعزاز أمره ، والتمس فيه ثوابه والدار الآخرة . واجتنب سوء الأهواء والجور ، واصرف عنهما رأيك ، وأظهر براءتك من ذلك لرعيتك ، وأقم « 377 » بالعدل سياستهم ، وقم بالحق فيهم وبالمعرفة التي تنتهي بك إلى سبيل الهدى . واملك نفسك عند الغضب ، وآثر الوقار والحلم ، وإياك والحدة والطيش والغرور فيما أنت بسبيله ، وإياك ان تقول انا مسلط افعل ما أشاء . فان ذلك سريع فيك إلى نقص الرأي وقلة اليقين بالله وحده لا شريك له . واخلص لله النية فيه واليقين به . واعلم أن الملك لله سبحانه وتعالى يؤتيه من يشاء من عباده وينزعه ممن يشاء . ولن تجد تغيير النعمة وحلول النقمة ، إلى أحد اسرع منه إلى جهلة النعمة من أصحاب السلطان والمبسوط لهم في الدولة ، إذا كفروا نعم الله عز وجل واحسانه ، واستطالوا بما آتاهم الله عز وجل من فضله ، ودع عنك شره نفسك . ولتكن ذخائرك وكنوزك التي تدخر وتكنز « 378 » البر والتقوى والعدل واصلاح « 379 » الرعية وعمارة بلادهم ، والتفقد لأمورهم ، والحفظ لدمائهم ، والإغاثة لملهوفهم « 380 » .
--> ( 375 ) مقدمة : له . ( 376 ) س : وواصل ، ومقدمة : واعن وبقية المخطوطات وأعز . ( 377 ) مقدمة : وس : وتكتنز . ( 378 ) مقدمة : وس : وتكتنز . ( 379 ) س : واستصلاح . ( 380 ) وأ ، ب ، ج ، ه : لملهوفهم .