محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

139

بدائع السلك في طبائع الملك

العاشر : أن له أن يبدأ باستدعاء الشهود ، ويسألهم عما عندهم في القضية بخلاف القضاة لا يسمعون البينة ، حتى يريد المدعي احضارها ، ولا يسمعونها الا بعد مسألة المدّعي « 88 » لسماعها « 89 » . قال ابن فرحون : وعندنا أن للقاضي أن يفعل ذلك في مواطن . قال : فتحصل من هذا أن ما ذكره القرافي . ليس هو مذهب مالك رحمه الله تعالى « 90 » . المسألة الثانية : ما جعله من ذلك منوطا بوالي الجرائم ، وهو أمور « 91 » . أحدها « 92 » : سماع قذف « 93 » المتهم من أعوان الامارة في غير تحقيق الدعوى المعتبرة ، ويرجع إلى قولهم هل هو من أهل هذه التهمة أم لا ، فان نزهوه أطلقه أو قذفوه ، بالغ في الكشف بخلاف القضاة . قال ابن فرحون : وقد استحبوا للقاضي أن يتخذ كاشفا قد ارتضاه ، يكشف عن أحوال الشهود في السر ، ويقبل منه ما نقل اليه ، وقالوا : ينبغي ان يستبطن أهل الدين والأمانة والعدالة ليستعين « 94 » بهم على ما هو بسبيله ، ويقوى بهم على التوصل إلى ما ينوبه ، وأجازوا التجريح في السر بالواحد العدل وهو نحو ما ذكره من أعوان الامارة « 95 » . الثاني : أنه يراعي شواهد الحال ، وأوصاف المتهم في قوة التهمة وضعفها ، بأن يكون المتهم بالنساء متصنعا لهن فتقوى التهمة ، أو متهما بالسرقة ، وفيه أثر ضرب مع قوة بدن ، وهو من أهل الدعارة فتقوى ، أولا يكون شيء من ذلك فتخف . وليس ذلك للقضاة .

--> ( 88 ) م : سماعها . ( 89 ) الأحكام السلطانية ، ص 84 . ( 90 ) تبصرة ، ج 2 ، ص 111 . ( 91 ) م : ورد فيها أمور وكانت في النسخة المنقول منها أمران . ( 92 ) س : أحدها . ( 93 ) س : قوله . ( 94 ) س : يستعين . ( 95 ) تبصرة ج 2 ، ص 112 .