محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

128

بدائع السلك في طبائع الملك

الثاني : الهجران بترك الكلام والسلام ، كما وردت الوصية بذلك عن غير واحد من السلف ، كقولهم : إذا ألفيت صاحب بدعة ، في طريق فخذ في طريق آخر . وقولهم : من جلس إلى صاحب بدعة ، نزعت منه العصمة . « 7 » الثالث : التغريب كفعل عمر رضي الله عنه : « 8 » بصبيغ حين سأل عن المشكلات على غير طريق الاتباع لنهج « 9 » الصراط السوي ، حتى أدركه شؤمه النكال بذلك ، فبقى بين قومه خاملا حتى هلك ، بعد ان كان سيدهم . الرابع : الضجر . قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي « 10 » : كما سجنوا الحلاج « 11 » قبل قتله بسنين عدة . قلت : وبعد ذلك كان قتله بفتوى فقهاء ذلك العصر . الخامس : ذكره بما هو عليه تحذيرا منه « 12 » ، وتنفيرا بشرط أن لا يتعدى فيه الصدق فلا يفترى عليه ما لم يفعل وأن لا يتجاوز إلى ذكر معايبه الخلقية أو شر كان في أبيه أو أمه ، لأن ما وراء المحتاج اليه باق على التحريم « 13 » .

--> ( 7 ) الاعتصام ج 1 ، ص 230 - 175 . ( 8 ) صبيغ : هو عبد اللّه صبيغ بن سهل الحنظلي ، أول من سأل عن متشابه القرآن من الصحابة ، فضربه عمر رضي اللّه عنه ونفاه إلى البصرة حتى ترك السؤال عن المتشابه وقيل اتهم برأي الخوارج . ولم يذكر تاريخ وفاته ، الإصابة ج 2 ، ص 199 ، كما وردت قصته في كتب متعددة لإثبات أن البحث في متشابه القرآن انما نشأ في عهد الصحابة ، أنظر نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام للدكتور علي سامي النشار ج 1 . القدريون الأوائل . ( 9 ) س : المنهج . ( 10 ) ك ، س : لما . ( 11 ) الحلاج : أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج ، الصوفي الاسلامي المشهور . وقد امتلأت الكتب بأخباره . وعني به المحدثون من الباحثين اوربيين وعربا . وقد قتل سنة 309 ه . وفيات الأعيان ج 2 ، ص 140 - 157 والفهرست ، ص 190 - 192 ، ولسان الميزان ج 2 ، ص 314 ، وميزان الاعتدال ج 1 ، ص 548 ، وتاريخ بغداد ج 8 ، ص 112 ، وأنظر اخبار الحلاج أيضا ثم أبحاث الأستاذ ماسينيون المتعددة عنه . ( 12 ) س : تحذيرا منه . ( 13 ) ورد في الاعتصام ج 1 ، ص 80 - 176 .