محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
60
بدائع السلك في طبائع الملك
الثالث : تسليم الشرف به قديما وحديثا ، فمن كتاب الأغاني في أخبار عريف الغواني : « ان كسرى قال للنعمان : هل في العرب قبيلة تشرف على قبيلة ؟ قال : نعم . قال بأي شيء ؟ قال : من كان له ثلاثة آباء ، متوالية « 186 » رءوسا ، ثم اتصل ذلك بكمال الرابع فالبيت من قبيلة ، وتمام الخبر مذكور حيث أشير اليه « 187 » . السابقة الرابعة عشرة ان الأمم الوحشية أقدر على التغلب ، لان الشجاعة لما تمكنت فيهم لسبب البداوة وكما تقدم ، فهم لذلك أقدر على التغلب ، وأقوى على انتزاع ما بأيدي سواهم ، وحينئذ فمن كان منهم اعرق في البداوة ، وارسخ في خلق التوحش ، فهو إلى ذلك أقرب ، ومرامه عليه أيسر . ومن نزل منهم الأرياف ، والف عوائد خصبها ، نقص من شجاعته بقدر ما بعد عن توحشه « 188 » . اعتبار بالخليقة : قال ابن خلدون : « واعتبر ذلك في الحيوانات العجم بدواجن الظباء وحمر الوحش وبقره ، إذا زال توحشها بمخالطة الآدمي ، وأخصب عيشها ، اختلف حالها في الانتهاض والشدة في مشيها ، وحسن آديمها . وكذا الآدمي المتوحش ، إذا أنس وألف » « 189 » . برهان وجود : قال : « وانظر في ذلك شأن مضر مع من قبلهم من حمير وكهلان السابقين للملك والنعيم ، ومع ربيعة المستوطنين أرياف العراق ونعيمه ، لما بقيت مضر في بداوتهم ، وتقدمهم الآخرون إلى خصب العيش ونضارة النعيم كيف أرهفت
--> ( 186 ) م : متواليات . ( 187 ) استند على مقدمة ابن خلدون ج 2 ص 606 - 607 . ( 188 ) تلخيص للمقدمة ج 2 ص 607 - 608 . ( 189 ) اختلاف مع مقدمة ج 2 ص 608 .