محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
61
بدائع السلك في طبائع الملك
البداوة حدهم في التغلب فغلبوهم على ما في أيديهم وانتزعوه منهم » « 190 » . قال : وكذا كل حي من العرب يلي نعيما وعيشا خصيبا ، دون الحي الآخر ، فالمصاحب « 191 » لبداوته ، أغلب له وأقدر عليه إذا تكافأ في القدرة والعدد « سنة الله في خلقه » « 192 » . السابقة الخامسة عشرة ان العرب لا يتغلبون الا على البسائط ، لان من طبيعة توحشهم نهب من قدروا عليه من غير مغالبة ولا ركوب خطر ، ثم فرارهم به إلى منتجعهم بالقفر ، ولا قصد لهم في المحاربة الا عند الدفاع بها عن أنفسهم . وعند ذلك ، فكل ما صعب عليهم من المعاقل والهضاب ، فهم تاركوه إلى ما سهل من البسائط والبطاح . فلا يزالون يرددون عليها الغارة ، خصوصا عند فقد حاميتها ، حتى يصير أهلها كالمستعبدين لهم ، إلى أن ينقرض عمرانهم بسوء الملكة وفساد النظام « 193 » . السابقة السادسة عشرة انهم إذا تغلبوا على الأوطان ، اسرع إليها الخراب . وذلك لان طبيعة توحشهم منافرة للعمران من وجوه . أحدها : ان استحكام عوائده صار لهم خلقا موافقا لأهوائهم ، لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم وعدم المراعاة للسياسة . ومنافاة ذلك للعمران واضحة . الثاني : ان غاية الأحوال العادية عندهم انما هو الرحلة والتقلب ، فالحجر لذلك والخشب حاجتهم اليهما ، نصب الأثافي ، واتخاذ الأعمدة ، والأوتاد للخيام والبيوت ، فلا جرم يخربون عليها « 194 » المباني والسقف لذلك . وكل
--> ( 190 ) مقدمة ج 2 ص 603 . ( 191 ) مقدمة فالمبتدئ عليها . ( 192 ) مقدمة ج 2 ص 609 . ( 193 ) هذا شرح المقدمة ج 2 ص 623 . ( 194 ) أ . ب . ج . د : عليهم .