محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

535

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثانية : مما يدل على فضله وجوه هي فوائده : أحدها : الثناء من الله تعالى ، قال عز وجل « إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً ، نِعْمَ الْعَبْدُ ، إِنَّهُ أَوَّابٌ » « 499 » . قيل كان حبيب أبي بن حبيب « 500 » إذا قرأ هذه الآية بكى ثم يقول واعجباه أعطى وأثنى « 501 » . الثاني : البشارة والصلاة والرحمة ، قال الله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ إلى قوله وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » « 502 » . الثالث : الدرجات العلى في الجنة . قال الله تعالى « أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا » « 503 » . الرابع : الكرامة العظيمة قال الله تعالى « سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » « 504 » . الخامس : توفية الثواب عليه بغير حساب ، قال الله تعالى « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » « 505 » . قال ابن العربي : فجعل أجره ، موازيا لاجر جميع الاعمال لقوله تعالى : « مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ » « 506 » « 507 » .

--> ( 499 ) آية 44 سورة 38 . ( 500 ) لعله : حبيب بن الوليد بن حبيب بن عبد الملك بن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان من أهل قرطبة ، ويعرف بدحون رحل إلى المشرق أيام عبد الرحمن بن الحكم وحج ولقي أهل الحديث ، فكتب عنهم وقفل بعلم ، وكانت له حلقة بجامع قرطبة يسمع الناس فيها توفي بعد المائتين . انظر : نفح الطيب ج 2 ص 502 - 503 . ( 501 ) أخذها من الاحياء : ج 4 ص 62 . ( 502 ) آية 157 سورة 2 . ( 503 ) آية 75 سورة 25 . ( 504 ) آية 24 سورة 13 . ( 505 ) آية 10 سورة 39 . ( 506 ) يقول ابن العربي معلقا على الآية الثانية من سورة الزمر : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » : « . . . فأعلمنا ربنا تبارك أن ثواب الأعمال الصالحة مقدر من حسنة إلى سبعمائة ضعف . وخبأ قدر الصبر منها تحت علمه . فقال : انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب . . . الجزء الثاني - أحكام القرآن ص 212 » . ( 507 ) آية 40 سورة 40 .