محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

534

بدائع السلك في طبائع الملك

فيه ثوم ، فكرهت أن تشمه قال : صدقت ارجع إلى مكانك ، فقد كفاك المسى مساويه « 496 » . القاعدة التاسعة عشرة الصبر وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الطرطوشي : « الصبر ، زمام سائر الخصال ، وزعيم الغنم والظفر ، وملاك كل فضيلة ، وبه ينال كل خير ومكرمة » « 497 » . وقال ابن العربي : « هو وصف كريم ، وحظ لمن وهب له عظيم ، وقد كثر ذكره في الشريعة قرآنا وسنة » « 498 » . قلت . قال البلالي : ذكره تعالى في خمسة وتسعين موضعا من القرآن ، ولكل ، موضع بهجة .

--> ( 496 ) القصة مأخوذة من الاحياء : ج 3 ص 188 - 189 . ( 497 ) سراج : ص 96 . ( 498 ) يقول ابن العربي متحدثا عن الآية الثانية من سورة الزمر : « الآية الثانية قوله تعالى : « إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . روى أبو بكر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن مالك بن أنس في قوله : إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب : قال : هو الصبر على فجائع الدنيا وأحزانها . وقد بلغني أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد . قال القاضي : الصبر مقام عظيم من مقامات الدين ، وهو حبس النفس عما تكرهه من تسريح الخواطر وارسال اللسان وانبساط الجوارح على ما يخالف حال الصبر ومن الذي يستطيعه ؟ فما روى أن أحدا انتهى إلى منزلة أيوب عليه السلام ، حتى صبر على عظيم البلاء عن سؤال كشفه بالدعاء ، وانما عرض حين خشي على دينه لضعف قلبه عن الايمان ، فقال : مسني الضر وأنت أرحم الراحمين . ولهذا المعنى جعلوه في الايمان ، نصف الايمان ، فان الايمان على قسمين : مأمور ومزجور ، فالمأمور يتوصل اليه بالفعل ، والمزجور امتثاله بالكف والدعة عن الاسترسال اليه وهو الصبر . . . » أحكام القرآن لابن العربي ج 2 ص 211 - 212 .