محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

531

بدائع السلك في طبائع الملك

بعد ذوقه ، ومن « 485 » يذق لم يشتق ، ومن « 486 » لم يشتق لم يطلب ، ومن « 487 » لم يطلب لم يدرك ، ومن « 488 » لم يدرك بقي من « 489 » المحرومين . المسألة السابعة : يكفي مما ينفي الحسد أمران : أحدهما : عمله بعود ضرره عليه ودنيا . ففي الدين بمفارقة الأنبياء والصالحين ومشاركة أعداء الله تعالى بتسخط قضائه ، وكراهة قسمته لعباده وحب زوالها عن المؤمن ونزول البلاء به مع الوقوع فيه غالبا بالغيبة ونحوها . وفي الدنيا بتألمه بتوالي الغموم عليه ، مما يرى من نعمة على محسوده تمنى محبته بزوالها عنه ، فتعجل له المحنة الدائمة بغمه وكربه وكمده . « 490 » الثاني : معرفته بنفع المحسود به دنيا ودينا ، ففي الدين بنقل حسناته اليه إذ هو مظلوم له مما وصل منه اليه ، وفي الدنيا بمحبته العائدة عليه ، ولذلك لا يتمنى موته ، بل طول حياته ، لكن في غم الحسد وأليم عذابه « 491 » . قال : الشاعر . لا مات أعداؤك بل خلدوا * حتى يروا منك الذي يكمد لا زلت محسودا على نعمة * فإنما الكامل من يحسد « 492 » المسألة الثامنة : قال الغزالي : لك في أعدائك ثلاثة أحوال . أحدها « 493 » : أن تحب مساءتهم بطبعك ، وتكره حبك لذلك ، وتود زواله من قلبك ، وهذا معفو عنه إذ لا يدخل تحت الاختيار ، أكثر منه .

--> ( 485 ) أ ، ب ، ج : وما . ( 486 ) أ ، ب ، ج : وما . ( 487 ) أ ، ب ، ج : وما . ( 488 ) أ ، ب ، ج : وما . ( 489 ) ه : من المحرومين . ( 490 ) يخلو البلالي هنا ، احياء : ج 3 ص 195 - 196 . ( 491 ) أ ، ب ، ج : وما . ( 492 ) احياء ج 3 ص 196 - 197 . ( 493 ) ما بين المعقوفتين من الاحياء .