محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
528
بدائع السلك في طبائع الملك
قلت : ولوجه آخر وهو قول أفلاطون : « حسد الملك يخفى بهجة الملك » المسألة الثانية : مما يدل على ذمه في الجملة ، أمران : أحدهما : عده في الجملة الصفات المنهي عنها . ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والظن ، فان الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافروا ولا تنافسوا ولا تباغضوا ، ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يتحقره ، التقوى هاهنا ، التقوى هاهنا ، التقوى هاهنا - يشير إلى صدره - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم « 471 » . المسلم على المسلم حرام ، دمه وعرضه وماله « 472 » . الثاني : أكله للحسنات ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إياكم والحسد ، فان الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب الرقيق ، أو قال العشب . رواه أبو داود . قال : المنذري ورواه ابن ماجة من حديث أنس رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان الحسد يأكل الحسنات ، كما تأكل النار الحطب الرقيق ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، والصلاة نور المؤمن ، والصيام جنة من النار « 473 » . المسألة الثالثة : من أعظم آفاته العاجلة أمران : أحدهما : حمله على ارتكاب الشرور المتناهية الذم ، كتملقه في الحضور ، واغتيابه في المغيب ، وشماتته بالمصيبة . قال الامام الغزالي : وحسبك أن الله تعالى أمر بالاستعاذة من شر الحاسد إذا حسد .
--> ( 471 ) م : كل المسلم . ( 472 ) نبهني الفقيه الأستاذ محمد بن عباس القباج إلى صورة الحديث كما يأتي : « إياكم والظن ، فان الظن أكذب الحديث ، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله اخوانا » - صحيح البخاري - ج 7 ص 19 . ( 473 ) احياء : ج 3 ص 187 .