محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

529

بدائع السلك في طبائع الملك

فقال : « وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ » « 474 » حتى لا مستعان عليه الا بالله رب العالمين . الثاني : منعه من الظفر بالمراد ، وخذلانه عند الانتصار على الأعداء ، فقد قيل : الحاسد غير منصور . قال الغزالي : كيف يظفر بمراده ، ومراده زوال نعم الله على عباده المسلمين ، أو ينصر على أعدائه ، وهم عباد الله المؤمنين . المسألة الرابعة : حقيقته كراهة النعمة وحب زوالها عن « 475 » المنعم عليه ، فتخرج المنافسة ، إذ لا كراهة فيها للنعمة ، ولا حب لزوالها ، بل غايتها تمنى مثلها فحسب ، ولذلك أمر بها فيما هو دين كقوله تعالى « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ » « 476 » وحرم الحسد بكل حال « 477 » . قال الامام الغزالي : الا نعمة كافر أو فاجر يستعين بها على فساد ، فلا يضر كراهتها ومحبة زوالها « 478 » . المسألة الخامسة : للحسد مراتب ، أن يحب زوال النعمة ، وان كانت لا تنتقل اليه أو يجب انتقالها من حيث هي مطلوبة لا مجرد زوالها ولا يريد عينها ، بل مثلها ، فان عجز عن ذلك أحب زوالها ، لئلا يفوته بها أو يريد مثلها ، فان عجز لم يحب زوالها ، وهذه الأخيرة ؛ قال الامام الغزالي : معفو عنها في الدنيا ، ومندوب إليها في الدين ، والثالثة فيها مذموم ، والثانية أخف من الثالثة ، والأولى غاية الخبث « 479 » . المسألة السادسة : أسباب الحسد ، أنواع : أحدها : العداوة ، وهو أقواها ، وتؤدي إلى التنازع وضياع العمر في اعمال الحيلة في زوال النعمة .

--> ( 474 ) آية 5 سورة 113 . ( 475 ) أ ، ب ، ج : في . ( 476 ) آية 26 سورة 83 . ( 477 ) احياء : ج 3 ص 191 . ( 478 ) احياء : ج 3 ص 191 . ( 479 ) احياء : ج 3 ص 192 .