محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

519

بدائع السلك في طبائع الملك

قال : ولم يعملوا المراتب بجهلهم ، ولا قبلوها حين ثبتت لهم . قال الغزالي : وهو قريب من الكبر على الله ، وان كان دونه « 430 » . الثالث : على العباد كالترفع عليهم والانفة من مساواتهم استحقارا لهم واستصغارا . قال الغزالي : وهو وان كان دون الأول والثاني ، فهو عظيم لوجهين : أحدها : لأنه لا يليق الا بالملك القادر ، والعبد المملوك العاجز أنى له بذلك ، وانه يدعو إلى مخالفة الامر والاستنكاف من قبول الحق « 431 » . تنبيه في تحذير : قال الشيخ عز الدين : قد يحمل التكبر على المخلوق على التكبر على الخالق ، كحمل تكبر إبليس على آدم على التكبر عن « 432 » السجود لله . قال : فمن رأى أنه خير من أخيه احتقارا « 433 » له وازدراء به أو رد الحق ، وهو يعرفه ، فقد تكبر على الله تعالى . المسألة السادسة : أسباب الكبر نوعان : أحدهما : ديني ؛ وهو العلم ، إذا أعجب به صاحبه ، فيستكبر به على من دونه في العلم ، وعلى العامة ، والعمل إذا أعجب به صاحبه أيضا ، فيتكبر به على من لا يعمل مثله . قالوا : « وما أسرع الكبر إلى العلماء ، كما أنه لا يخلو العباد منه » « 434 » . الثاني : دنيوي ؛ وهو الحسب الموجب لاحتقار الناس ، والجمال أكثر ما يجري بين النساء ، والمال المفتخر بكثرته ، والقوة المتطاول بها على ذوي الضعف ، وكثرة الاتباع والأنصار « 435 » . قال الامام الغزالي : ويجري ذلك بين الملوك في المكاثرة بالجنود ،

--> ( 430 ) أحياء : ج 3 ص 346 . ( 431 ) احياء : ج 3 ص 346 . ( 432 ) ه : على . ( 433 ) ه : حقرة . ( 434 ) استند على الاحياء : ج 3 ص 351 . ( 435 ) استند على الاحياء : ج 3 ص 352 .