محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

520

بدائع السلك في طبائع الملك

وبين العلماء في المكاثرة بالمستفيدين . قال : وبالجملة فكل ما هو نعمة ، وأمكن أن يعتقد كما لا ، وان لم يكن كذلك تصورا ، تصور أن يتكبر به حتى أن المخنث يتكبر على أقرانه بمزيد معرفته بصنعة التخنيث ، لاعتقاده أن ذلك كمال « 436 » . المسألة السابعة : قال البلالي مختصر لكلام الغزالي : يدفع الكبر إدامة فكره في أصله من تراب وطين منتن ونطفة بمكان قذر ، فأوجده ، بسمع وبصر وعقل ليعرف به أوصافه ، وأخرجه تعالى ضعيفا عاجزا فرباه وقواه وعلمه ، يعلم فيجهل ، يصح فيسقم ، يقدر فيعجز ، لا يملك ضرا ولا نفعا ولا شيئا ، ومع ذلك لا يشكر نعمة ولا يذكر عرض قبائحه ، وتفرده بقبر موحش عن أصحابه وأحبابه ، فيصير جيفة ، والأحداق سالت والألوان حالت ، والفصاحة زالت ، والرؤوس تغيرت ومالت ، مع فتان يأتيه فيقعده ، ويسأله عما كان يعتقده ثم يكشف له من الجنة والنار مقعده إلى مبعثه ، فيرى أرضا مبدلة ، وقبورا مبعثرة ، وسماء مشققة ، وشمسا مكورة ، ونجوما منكدرة ، وملائكة منزلة وأهوالا مذعرة وصحفا منشرة ، ونارا مزفرة ، وجنة مزخرفة . فما لمن هذه حاله ، والكبر ونحوه ، مع أنه يحشر على صورة الذر تطأه الناس كما صح فالكبرياء والعظمة للعزيز القادر لا للعبد العاجز . قال : فالمتكبر ونحوه مبتلى لا يرحم « 437 » . المسألة الثامنة : علاجه على التنزل بمدارات أسبابه ، فالعلم وكبره أبعد عن قبول العلاج الا بمشقة عظيمة ، بمعرفة أن الحجة على العالم أبلغ ، وأن الكبر لا يليق الا بالله والعمل فتنته عظيمة بلزوم التواضع لسائر العباد من عالم فوقه ، ومستور لاحتمال أن يكون أقل منه دينا ، ومكشوف لامكان نجاته ؛ والحسب بمعرفة الله أن التعزز بكمال الغير جهالة . فان النسب

--> ( 436 ) استند على الاحياء : ج 3 ص 353 . ( 437 ) تلخيص للاحياء : ج 3 ص 358 - 360 .