محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
518
بدائع السلك في طبائع الملك
قال الامام الغزالي : وبه ينفصل عن العجب ، فان العجب لا يستدعي غير المعجب ، بحيث لو خلق وحده ، لتصور وجوده ، ولا يكون متكبرا الا مع من يعتقد فضله عليه « 422 » . قال : وهذه العقيدة تنفخ فيه ، فيحصل « 423 » في قلبه اعتزار وركون إلى ما اعتقده ، وعز به في نفسه . وذلك ورد : « أعوذ بالله من نفخة الكبر » . انتهى ملخصا « 424 » . المسألة الخامسة : الكبر أقسام : أحدها : على الله تعالى كادعاء الشركة معه في قول فرعون « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » « 425 » والترفع عن عبادته ، كما قال تعالى « إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » « 426 » . قال الغزالي : وهو أفحش أنواعه . قال : « ولا مثار « 427 » الا الجهل والطغيان » « 428 » . الثاني : على الرسل ، كقول قريش « لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » « 429 » . قال ابن العربي « يعني ولم يوضع في أقلهم مرتبة » .
--> ( 422 ) م : فيحل . ( 423 ) احياء : ج 3 ص 344 . ( 424 ) آية 24 سورة 79 . ( 425 ) آية 60 سورة 40 . ( 426 ) ه : ولا مشارك . ( 427 ) احياء : 3 ص 345 . ( 428 ) آية 31 سورة 43 . ( 429 ) يقول ابن العربي معلقا على الآية العاشرة من سورة المؤمنين : « مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ » . . . ومن الكبر كفر ، وهو التكبر على الله وعلى رسوله ، والتكبر على المؤمنين فسق ، والتكبر على الكفار ايمان . فليس الكبر حراما لعينه ، وانما يكون حكمه بحكم متعلقه . ص 81 - الجزء الثاني - احكام القرآن لابن العربي ( الطبعة الأولى ) .