محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
517
بدائع السلك في طبائع الملك
يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا . فقال : ان الله جميل يحب الجمال ، الكبر بطر الحق وغمط الناس . بطر الحق رده وغمط الناس احتقارهم « 417 » . المسألة الثانية : من شؤم التخلق به ، تعجيل عقوبتين : إحداهما : منعه من فهم الحق وقبوله . قال تعالى « سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » « 418 » . الثاني : خسف الأرض بصاحبه ، ففي الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بينما رجل ممن قبلكم يجر ازاره من الخيلاء خسف به ، فهو متجلجل في الأرض إلى يوم القيامة » أي يغوص وينزل فيها « 419 » . المسألة الثالثة : شواهد خسته ، وان أعتقد الترفع به أمران . أحدهما : دلالته على حمق صاحبه ؛ قال أزدشير : ما الكبر الا فضل حمق ، لم يدر صاحبه أين يذهب به ، فصرفها إلى الكبر . قلت : ومن لازم ذلك نقص العقل لا محالة . ولذلك قال بعض أهل البيت : ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر قط ، الا نقص من عقله ، بقدر ما دخل من ذلك قل أو كثر . الثاني : صدوره عن وجود الذلة في النفس ، قال الأحنف : ما تكبر أحد الا من ذلة يجدها في نفسه . « 420 » المسألة الرابعة : للكبر باطن ، وهو رؤية النفس خيرا من غيرها ؛ وظاهر ، وهو ثمرته الصادرة عن الجوارح ، والأول أصل وحقيقة ، والثاني فرع ومجاز « 421 » .
--> ( 417 ) احياء : ج 3 ص 337 . ( 418 ) آية 146 سورة 7 . ( 419 ) احياء ج 3 ص 339 . ( 420 ) احياء : ج 3 ص 343 . ( 421 ) احياء : ج 3 ص 344 .