محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
507
بدائع السلك في طبائع الملك
الحكاية الأولى : قيل دخل عبد الله بن حسن على أبي العباس السفاح في مجلسه ، وهو أحشد ما كان ببني هاشم ووجوه الناس ، ومعه مصحف . فقال : يا أمير المؤمنين ، اعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف . فأشفق الناس أن يعجل السفاح بشيء اليه : فلا يريدون « 383 » ذلك في شيخ بني هاشم . فقال : ان جدك عليا ، وكان خيرا مني وأعدل ولي هذا الامر أفأعطى جدك الحسن والحسين ، وكانا خيرا منك شيئا ؟ . وكان الواجب أن أعطيك مثله ، فان كنت فعلت ، فقد أنصفتك ، وان كنت زدتك ، فما هذا جزائي منك . فما رد عليه عبد الله جوابا ، وانصرفوا يتعجبون من جوابه له « 384 » . الحكاية الثانية : روى أن المأمون كان يوما في مجلس مذاكرته . إذ دخل عليه علي بن صالح الحاجب فقال : يا أمير المؤمنين رجل وقف بالباب ، وعليه ثياب غلاظ مشمرة ، يطلب الدخول فعلمت أنه بعض الصوفية . فقال : ايذن له يدخل ، فدخل رجل عليه بثياب قد شمرها ، ونعله في يده ، فوقف على طرف البساط ثم قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . فقال المأمون : وعليك السلام : قال : أتأذن في الدنو « 385 » إليك . فقال : أدن . فدنا ، ثم قال : اجلس ، فجلس ثم قال : أتأذن لي في كلامك . فقال المأمون : تكلم بما تعلم ، ان كان لله فيه رضا . فقال : أخبرني عن هذا المجلس الذي أنت فيه جلسته ، أباجتماع من المسلمين عليك ، ورضى بك ، أم بالمغالبة لهم ، والقوة عليهم بسلطانك . فقال : لم أجلسه باجتماع منهم ولا مغالبة لهم ، بل كان يتولى أمر المسلمين سلطان قبلي احتمله المسلمون ، اما على رضا ، واما على كره ، فعقد لي ، ولأخي معي ، ولاية هذا الامر بعده في أعناق من حضره من المسلمين . وأخذ على من حضر بيت الله الحرام من الحاج البيعة لي ، ولآخر معي ،
--> ( 383 ) د : فلا يرون ذلك . ( 384 ) ورد النص في ( تاريخ الخلفاء ) للسيوطي : تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد ، الطبعة الرابعة سنة 1389 ه - 1969 م . ص 258 . ( 385 ) د : الدخول .