محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
499
بدائع السلك في طبائع الملك
أحدها : ملك الرعية به قبل أن تملك راعيها ، إذا فرط فيه فقد قال عبد الملك بن مروان لابنه الوليد ، وكان ولى عهده : يا بني اعلم أن ليس بين السلطان وبين أن يملك الرعية أو تملكه الرعية ، الا حزم أو توان « 353 » . الثاني : انتهاز الفرصة لأول احكامها ، فعن علي رضي الله عنه : انتهزوا هذه الفرص فإنها تمر مر السحاب . ولا تطلبوا أثرا بعد عين . وعن بعض الحكماء : بادر الفرصة ، قبل أن تصير غصة « 354 » . الثالث : التحفظ به من الخديعة ، قال المغيرة بن شعبة : ما رأيت أحدا أحزم من عمر ، كان له ، والله ، فضل يمنعه أن يخدع وعقل يمنعه أن يخدع قلت : وكذا قال رضي الله عنه : لست بخب ، ولا الخب يخدعني « 355 » . الرابع : حصول الظفر به متى ساعد القدر : قيل للمهلب « 356 » : بم ظفرت قال : بطاعة الحزم ومعصية الهوى . الخامس : سلامة من الندم عند الوقوع بعده فيما يكره . قال مسلمة بن عبد الملك « 357 » : ما مدحت أو شكرت نفسي على ظفر ابتدأته بعجز ، ولا ذممتها على مكروه ابتدأته بحزم « 358 » . المسألة الرابعة : قال الحكماء : الملوك ثلاثة : حازمان وعاجز .
--> ( 353 ) الشهب : ص 116 . ( 354 ) الشهب : ص 116 . وكتاب السياسة للمرادي ص 96 ، 97 . ( 355 ) سراج : ص 78 . والشهب : ص 116 - 117 . ( 356 ) المهلب : أبو سعيد المهلب بن أبي صفرة كانت له ابنة اسمها ( صفرة ) فبها يكنى . واسمه ظالم بن سراق بن صبح بن كندى الأزدي العتكي . من كبار قواد المسلمين . توفي سنة 82 ه . انظر : وفيات الأعيان ج 5 ص 350 - 359 . شذرات الذهب ج 1 ص 60 . ( 357 ) مسلمة بن عبد الملك ( توفي سنة 120 ه ) هو مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم : أمير قائد من أبطال عصره ، ولاه أخوه إمرة العراق ثم أرمينية وغزا الترك ، وتوفي بالشام . أنظر : تهذيب التهذيب ج 10 ص 144 . نسب قريش ص 165 . دول الاسلام ج 1 ص 62 . ( 358 ) الشهب : ص 117 .