محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
498
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن عوف : فانطلق حمدان ، وقال لعبد الرحمن بن عوف : البشري . فقال عبد الرحمن : ولك البشرى ، ما ذا ، فأخبره حمدان الخبر فأنطلق عبد الرحمن وأخبر عثمان بذلك . فقال عثمان رضي الله عنه : عسى الله ان شفاني لا يكاتبني حمدان أبدا . ونفاه إلى البصرة ، فلم يزل بها حتى قتل » « 348 » . القاعدة الخامسة عشرة الحزم وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال ابن قيم الجوزية : لفظة الحزم تدل على القوة والاجتماع ومنه حزمة الحطب ، فالحازم هو الذي اجتمعت له سور أمره ، وعرف خير الخيرين ، وشر الشريرين « 349 » ، فأحجم في موضع الاحجام رأيا وعقلا لا جبنا وضعفا « 350 » . قلت : وإلى ذلك يرجع قول المرادي : الحزم هو النظر في الأمور قبل نزولها ، وتوقي المهالك قبل الوقوع فيها ، وتدبير الأمور على أحسن ما تكون من وجوهها « 351 » . المسألة الثانية : قال بعض العلماء : يجب على الحازم استفراغ الوسع واعمال الاجتهاد في أسباب الفائدة والخلاص ، فان غلبت الاقدار ، كان بذلك معذورا وكان قلبه مستريحا « 352 » . وغير عجيب أن يغلب الله سبحانه مخلوقاته ، وأن يتصرف كما يجب في مصنوعاته . وليس نفوذ الاقدار مما يقود العاقل إلى تضييع الحزم ، وذلك من خلائق الجهال . المسألة الثالثة : من فوائده المرغبة للعقلاء في الاخذ به ، وخصوصا الملوك ، أمور :
--> ( 348 ) سراج ص 103 . ( 349 ) الروح : خير الخيرين وشر الشرين . وكذلك س كما أثبتناه . ( 350 ) الروح : ص 237 . ( 351 ) نقلها عن الشهب ص 122 . ونقلها صاحب الشهب عن المرادي في السياسة مخطوط رقم 627 . ( 352 ) و : مشروحا .