محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

488

بدائع السلك في طبائع الملك

الوعيد الثاني : منعه من دخول الجنة . فعن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا يدخلون الجنة » : « الشيخ الزاني والامام الكذاب والعائل المزهو » رواه البزاز . والعائل هو الفقير . والمزهو المتكبر المعجب بنفسه . توجيه : قال ابن العربي : الامام الكذاب شر الخلق عند الله تعالى ، لان الكذاب انما يكذب حيلة لما يعجز عنه ، وليس فوق الامام يد ، ولا دونه شيء مما يعتاد دركه ، فإذا صادره بالكذب نزل عن الكرامة إلى الخسة ، وعن الطاعة إلى المعصية . المسألة الثالثة : كما غلظ وعيد كذب السلطان ، فكذا تصديقه . فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة « 295 » : أعاذك الله من امارة السفهاء . فقال : وما امارة السفهاء قال : أمراء يكونون من بعدي لا يهتدون بهديي ، ولا يستنون بسنتي . فمن صدقهم في كذبهم ، وأعانهم على ظلمهم ، فأولئك ليسوا مني ، ولست منهم ، ولا يردون على حوضي . ومن لم يصدقهم ، ولم يعنهم على ظلمهم ، فأولئك مني وأنا منهم ، وسيرد علي حوضي » الحديث . رواه الإمام أحمد واللفظ له ولغير واحد . قال ابن العربي : وهو صحيح » . المسألة الرابعة : من شؤمه على الجملة آفتان : الآفة الأولى : هدايته إلى الفجور المؤدي إلى النار . ففي الصحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر ، والبر يهدي إلى الجنة . ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق ، حتى يكتب عند الله صديقا ، وإياكم والكذب ، فان الكذب يهدي إلى الفجور ، وان الفجور يهدي إلى النار ، وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب ، حتى يكتب عند الله كذابا » « 296 »

--> ( 295 ) كعب بن عجرة بن أمية بن عدي بن عبيد ، صحابي أنصاري مات بالمدينة سنة احدى وقيل اثنتين وقيل ثلاث وخمسين للهجرة . انظر : الإصابة ترجمة 3419 ج 3 ص 297 - 298 . الاستيعاب ج 3 ص 291 - 292 . ( 296 ) احياء : ج 3 ص 136 .