محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
489
بدائع السلك في طبائع الملك
الآفة الثانية : اسوداد القلب . ففي الموطأ أن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال العبد يكذب ، ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء ، حتى يسود قلبه ، فيكتب عند الله من الكاذبين « 297 » . المسألة الخامسة : من مفاسده باعتبار السلطان محذوران : المحذور الأول : افضاؤه بعدم الوثوق بوعد السلطان ووعيده . وقد قال الحكماء : خراب البلاد وفساد العباد مقرون بابطال الوعد والوعيد من الملوك . المحذور الثاني : انذاره بما يعود بخراب الدولة . ففي الافلاطونيات « كذب الملك وغدره من أكبر الأدلة على حادث في مملكته يحدث ، وشتات في نظامها ، لأنها مثل تخليط العليل في العلة التي لا تكون الا عن قوة من المرض وشدة قهر للبدن . المسألة السادسة : ثبت في الصحيح جواز الكذب للمصلحة في ثلاث : الحرب ، والاصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته والمرأة زوجها . قال الغزالي « وفي معناها ما ارتبط به غرض صحيح له أو لغيره » « 298 » . قال النووي ضابطا لذلك الكلام . « وسيلة إلى المقاصد والمحمود منها ان أمكن التوصل اليه بالصدق والكذب ، معا حرم فيه الكذب ، وان لم يكن الا بالكذب ، فهو في حكم المقصود جوازا ووجوبا . نعم ينبغي الاحتراز منه ، ما أمكن خشية التجاوز به عن حد الضرورة « 299 » انتهى ملخصا . المسألة السابعة : مما هو في معنى المواضع الجائز « 300 » في حق السلطان « 301 » فيها الكذب لما يعرض منه للسلطان في استمالة العصاة إلى أن قال ما نصه : ان احتاج الملك إلى الكذب في مداهنة بعض
--> ( 297 ) احياء : ج 3 ص 136 . ( 298 ) احياء : ج 3 ص 138 . ( 299 ) م : حسنه المتجاوز . ( 300 ) د : المجاوز . ( 301 ) بياض في سائر النسخ .