محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

487

بدائع السلك في طبائع الملك

القاعدة الثالثة عشرة الصدق . . وضده : وهو الكذب وذلك في مسائل : المسألة الأولى : قال النووي : « هو من قبائح الذنوب وفواحش العيوب ، واجماع الأمة منعقد على تحريمه مع النصوص الواردة فيه كتابا وسنة » . قلت والوارد من ذلك وعيدان : الوعيد الأول : شق شدقيه من لدن مماته إلى يوم القيامة . ففي الصحيح عن سمرة بن جندب « 291 » رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت الليلة رجلين أتياني قالا لي الذي رأيته يشق شدقه ، فكذاب يكذب الكذبة فتحمل ، عنه حتى تبلغ الآفاق ، فيصنع به إلى يوم القيامة « 292 » . الوعيد الثاني : ترديد الويل عليه ، دلالة على قبح جنايته . فعن ابن عبد الحكيم عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ويل للذي يحدث الحديث ليضحك به القوم ، فيكذب ، ويل له ويل له . رواه الترمذي « 293 » . المسألة الثانية : وفيه يحسب السلطان وعيدان : الوعيد الأول : اعراض الله تعالى عنه مع ما له من أليم العذاب . ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر طالبهم ، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر » « 294 » .

--> ( 291 ) هو سمرة بن جندب بن هلال الفزاري ، صحابي نزل بالبصرة وكان زياد يستخلفه عليها إذا سار إلى الكوفة . توفي سنة ثمان وخمسين . انظر : الإصابة الترجمة 3468 . شذرات الذهب ج 1 ص 65 . ( 292 ) احياء : ج 3 ص 135 . ( 293 ) احياء : ج 3 ص 134 . ( 294 ) احياء ج 3 ص 134 .