محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
478
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الثالثة : دوام الاخذ به متروك لرجحان مصلحة الآخذ بمقابله « 258 » وهو الفظاظة والشدة فقد قال تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو صاحب الخلق العظيم « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ » « 259 » . ومستحق للغلظة دونهم في الدنيا جار مجراهم . ومن ثم قال السفاح : « لاعملن اللين ، حتى لا ينفع الا الشدة ، ولاكرمنّ الخاصة ما أمنتهم على العامة ، ولاغمدن سيفي ، حتى يسله الحق ، ولأعطين ، حتى لا أرى للعطية موضعا . القاعدة الحادية عشرة التثبت وفيه مسائل : المسألة الأولى : من فوائد المطالبة به على الاطلاق أمران : أحدهما : محبة الله تعالى للمتخلق بالتثبت وما في معناه وهو التأني . فقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم للأشبح : ان فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله : الحلم والأناة . الثاني : إضافة التأني إلى الله تعالى ، ومقابله ، وهو العجلة إلى الشيطان . فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : التأني من الله ، والعجلة من الشيطان . المسألة الثانية : قال ابن المقفع : « كل الناس يحتاجون إلى التثبت وأحوجهم اليه ملوكهم الذين ليس لقولهم وفعلهم دافع » وليس عليهم مستحث من الناس » « 260 » وفي وصية بعض الحكماء للاسكندر ، وقد أراد سفرا : واجعل وزيرك التثبت ، وسميرك التيقظ . المسألة الثالثة : يتأكد هذا التثبت في مواضع : أحدهما : عند نقل ما يوجب المؤاخذة بتقدير صحته ، مخافة الندم على التعجيل بها إذا تبين بطلانه ، كما يدل عليه قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » « 261 » . « الثاني والثالث عند العطاء والمنع » .
--> ( 258 ) د : برجحان مصلحية الاخذ . ه : يرجح مصلحته على مقابله . ( 259 ) آية 73 سورة 9 . ( 260 ) اختلاف مع نص الأدب الكبير ص 118 . ( 261 ) آية 6 سورة 49 .