محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

479

بدائع السلك في طبائع الملك

قال ابن المقفع : « لا يدعن السلطان التثبت عندما يعطي ويمنع . فان الرجوع عن الصمت أحسن من الرجوع بعد الكلام ، وان العطية بعد المنع أفضل من المنع بعد العطية ، وان الاقدام على العمل بعد التأني فيه ، أحسن من الامساك عنه بعد الاقدام عليه » « 262 » . المسألة الرابعة : من الكلمات الحكمية في هذا الوصف . رأس العقل التثبت وقائده الحلم . بالأناة تنال الفرصة « 263 » . من لازم الأناة أحرز النجاة . أناة في عواقبها درك ، خير من عجلة في عواقبها فوت . بالفكر الثاقب يدرك الرأي في العواقب وبالتأني تسهل المطالب . التأني في الأمور أول الحزم . الأناة حصن السلامة ، والعجلة مفتاح الندامة « 264 » . المسألة الخامسة : من الحكايات في عدم التثبت عند نقل الباطل ، ما ذكر ابن الجوزي « 265 » : أن غلامين كانا لبعض الملوك ، فمضى أحدهما إلى الوزير يطلب منه شيئا ، فلم يعطه فقال لأخيه : لأزيلن الوزير عن غرة « 266 » . فقال له أخوه : ومن أين لك يا أخي أن تقدر على هذا ؟ قال :

--> ( 262 ) اختلاف مع نص الأدب الكبير ص 118 . ( 263 ) في التمثيل والمحاضرة : بالتأني تدرك الفرص ، ص 420 . ( 264 ) التمثيل والمحاضرة : ص 420 . ( 265 ) ابن الجوزي : 508 - 597 ، هو عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي البغدادي ، أبو الفرج علامة عصره في التاريخ والحديث . غزير التأليف من أهم مؤلفاته : الناسخ والمنسوخ ، تلبيس إبليس ، المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، كتاب الضعفاء والمتروكين - في الحديث . أنظر : ابن خلكان ، ج 1 ص 279 ، البداية والنهاية ج 13 ص 28 . مفتاح السعادة ج 1 ص 207 . ( 266 ) د . ه : لا يكون الوزير عن غرة .