محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

458

بدائع السلك في طبائع الملك

الأول : ما في الصحيحين عن سلمان « 151 » رضي الله عنه قال : كنت جالسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ورجلان يستبان ، وأحدهما قد احمر وجهه ، وانتفخت أوداجه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اني لاعلم كلمة لو قالها ، لذهب عنه ما يجد ، لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ذهب عنه ما يجد . فقالوا له : ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : تعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقال : وهل بي من جنون ؟ الثاني : أفعال ، وهي جلوس الغاضب من قيامه واضطجاعه من جلوسه ، ان لم يذهب عنه غيظه ، وكذا وضوءه . فعن أبي ذر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا غضب أحدكم ، وهو قائم فليجلس ، فان ذهب عنه الغيظ ، والا فليضطجع . رواه أبو داود « 152 » . وعن عطية بن عروة السعدي « 153 » رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى عليه وسلم

--> ( 151 ) سلمان الفارسي : من كبار الصحابة ، أصله من مجوس أصبهان . . ثم أسلم . وورد فيه الحديث المشهور ( ( سلمان منا ، أهل البيت ) ) تولى امارة المدائن حتى توفي سنة خمس وثلاثين من الهجرة . انظر : الطبقات الكبرى ، لابن سعد ج 4 ص 53 - 67 ، الإصابة ترجمة رقم 3350 ، حلية الأولياء ج 1 ص 185 ، تهذيب ابن عساكر ج 6 ص 188 . ( 152 ) عن السيد الأستاذ محمد بن عباس القباج : باب الحذر من الغضب ، لقوله تعالى : وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ ، وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . حدثنا عبد الله بن يوسف ( ( أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس الشديد بالصرعة ، انما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ) . حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا جرير عن الأعمش عن علي بن ثابت ، حدثنا سليمان بن صرد قال : استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن عنده جلوس ، وأحدهما يسب صاحبه مغضبا ، قد احمر وجهه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ) فقالوا للرجل : ( الا تسمع ما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ) قال : ( اني لست بمجنون ) . صحيح البخاري ج 7 ص 28 . ( 153 ) عطية بن عروة السعدي : انظر ترجمته في الاستيعاب ج 3 ص 144 .