محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
459
بدائع السلك في طبائع الملك
ان الغضب من الشيطان وان الشيطان ، خلق من النار ، وانما تطفأ النار بالماء ، فإذا غضب أحدكم ، فليتوضأ . فائدة حكمية : الاضطجاع قرب الغضب من الأرض المخلوق منها ليعرف بذلك ذل نفسه ، والمقصود منها ، أن الجلوس ، طلب للسكون المضاد للحركة ، التي هي حرارة الغضب . أشار اليه الغزالي « 154 » . وقد ذكروا أن بعض الملوك كان إذا غضب ، ألقى بين يديه مفاتيح تربة الملوك « 155 » المسألة الرابعة : من الكلمات الحكمية في هذا الوصف . كظم الغيظ حلم ، والحلم صبر . لا توقدن بين جنبيك جمرة الغضب وأردد إساءته بالحلم ، فان شجرة الثأر إذا هبت عليه « 156 » الرياح ، تحانت أغصانها ، فتشتعل نارا وتحترق من أصولها . ثلاثة من اجتمعن فيه ، فقد سعد ، من إذا غضب ، لم يخرجه غضبه عن الحق ، وإذا رضى ، لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا قدر ، عفا . من اتقى الله ، لم يشف غيظه ، ومن خاف الله ، لم يفعل ما يريده . المسألة الخامسة : من المنقول في كظم الغيظ لتذكر الثواب والعقاب : حكايتان : الحكاية الأولى : يروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أمر بضرب رجل ، ثم قرأ « والكاظمين الغيظ » « 157 » فأقاله . الحكاية الثانية : يقال « 158 » ان عبد الله بن مسلم قال للرشيد : يا أمير
--> ( 154 ) احياء ج 3 ص 174 . ( 155 ) وردت في الشهب ج 32 . ( 156 ) أ : الحته عليه . ( 157 ) سورة آية . ( 158 ) الطرطوشي : سراج ص 88 . وقد ورد الاسم : عبد الله بن مسلم بن محارب .