محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
452
بدائع السلك في طبائع الملك
تعف نساؤكم ، وبروا آباءكم يبر بكم أبناؤكم . ومن أتاه أخوه متصلا ، أي معتذرا ، فليقبل ذلك محقا كان أو مبطلا ، فإن لم يفعل ، لم يرد على الحوض . رواه الحاكم . الثاني : تردده بين الندم والحياء ، والأول توبة تصير المعتذر عنه ، كأنه لم يكن ، ولذلك قيل : « الاعتراف يهدم الاقتراف . والثاني ايمان « 120 » ، وكفى به شفيعا . ومن ثم قيل : نعم الشفيع الاعتذار عند أهل الحلم والاقتدار » . قلت : لا سيما ان لوحظ فيه « 121 » دلالة قبوله ، على حرية النفس وكرم الطبيعة . كما قال « 122 » . إذا اعتذر المسئ إليك يوما * من التقصير عذر فتى مقر فصنه عن عقابك واعف عنه * فان الصفح « 123 » شيمة كل حر « 124 » المسألة الرابعة : إذا أدى هذا القبول إلى الصفح فيما لا يسع الاغضاء عنه ، سقط اعتباره . قال بعض الحكماء : « اقبل العذر ، وان كان مصنوعا ، الا أن يكون مما أوجبت المروءة قطعة ، أو يكون في قبوله ، تشجيعه على المكروه ، أو عونه على الشر ، فان قبول العذر فيه ، اشراك في المنكر . قلت : وكذا حيث لا يكون هناك عذر ، والجناية مستحقة الجزاء . المسألة الخامسة : الاتصاف بالحلم الممدوح لا يتوقف على قمع الغضب بالكلية ، لان ذلك غير مطلوب وانما يتوقف كماله على انقياد الغضب للعقل ،
--> ( 120 ) م : ايمانا . ( 121 ) م : لاحظ . ( 122 ) م : قيل . ( 123 ) و : الحلم . ( 124 ) ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 7 ص 103 في هذه الصيغة : إذا اعتذر الصديق إليك يوما * من التقصير عذر أخ مقر فصنه عن عتابك واعف عنه * فان الصفح شيمة كل حر