محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
453
بدائع السلك في طبائع الملك
حيث يشير رده إلى الاعتدال الذي هو وسط بين طرفي الافراط والتفريط كما تقدم - وإذ ذاك فتحقق الاتصاف به على الوجه المحمود . ومن هناك قيل : من لا يغضب فليس بحليم ، لان الحلم لا يعرف الا عند الغضب . قال الطرطوشي : « وقد أنشد النابغة الجعدي « 125 » بمحضر النبي صلى الله عليه وسلم « 126 » : ولا خير في حلم إذا لم تكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الامر أصدرا « 127 » فلم ينكر صلى الله عليه وسلم قوله . قال : وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا سافر ، استتبع سفيها ، ويقول : سندفع به شر السفهاء . المسألة السادسة : من الكلمات الحكمية في هذا الوصف : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يعظم حلمك ويكثر علمك . ليس الحليم من ظلم فحلم ، حتى إذا قدر اقتص ، انما الحليم من إذا قدر عفا الحلم ترك المكافأة قولا وفعلا . الحلم حجاب الآفات ، وان حلم ساعة ليرد سبعين آفة . الحلم يزيل تعدى الحر ، ويرده إلى أحسن مراجعة . ولا يزيل الوعد « 128 » الا الإخافة . الحلم لا ينسب الا لمن قدر على السطوة . الحلم « 129 » همته عفوه ووقاره . الملوك تعاقب قدرة ، وتعفو حلما .
--> ( 125 ) النابغة الجعدي : هو قيس بن عبد الله بن عيسى الجعدي العامري . وفد على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأعلن اسلامه . توفي بأصبهان في خلافة معاوية . انظر : الإصابة ج 3 ص 537 . الشعر والشعراء ص 159 . طبقات فحول الشعراء ص 103 . ( 126 ) سراج ص 81 . ( 127 ) التمثيل والمحاضرة ص 62 . ( 128 ) م : الوعر . ( 129 ) زيادة في و : الحلم همته عفوه ووقاره .