محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
451
بدائع السلك في طبائع الملك
وقال له : يرحمك الله ألا ننتصر لك ؟ قال : لا . قال : ولم ؟ قال : لأني وجدت الحلم أنصر لي ، وهل حميتنى الا بحلمي « 114 » . المسألة الثانية : أحق الناس بهذه الفضيلة وأحوجهم إلى الاتصاف بها السلطان ، ويدل على ذلك منضما لما تقدم أمران : أحدهما : انتصابه لإقامة آود الخلق ، ومعاناة الصبر على ما يصدر منهم في الارتفاع اليه ، وصدورهم بالتشاجر حرجة ، وأخلاقهم بمضايقة الخصوم منحرفة . قال الطرطوشي : « فإن لم يكن معه حلم يرد به بوادرهم ، والا وقع تحت حمل « 115 » ثقيل » « 116 » . الثاني : ادراكه به كمال العز واسداء المنة ، لا كما يتوهم أنه من عجز المقدرة ، وضعف المنة ، . كما قيل « 117 » : لن يدرك المجد أقوام وان شرفوا « 118 » * حتى يدلوا وان عزوا لأقوام ويصفحوا عن كثير من اساءتهم * لا صفح ذل ولكن صفح أحلام « 119 » المسألة الثالثة : من تمام الحلم قبول المعاذير الصادقة أو الكاذبة لوجهين : أحدهما : ورود الامر بذلك مقرونا بالوعيد على الترك . فعن أبي هريرة ، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عفوا عن نساء الناس ،
--> ( 114 ) سراج : حاميت في الا بحلمي . ( 115 ) سراج : عبء . ( 116 ) سراج : ص 81 . ( 117 ) و : قيل . ( 118 ) سراج : ص 73 . والشهب : ص 46 . ( 119 ) نبهني العلامة الأستاذ محمد بن عباس القباج إلى أن البيتين وردا في محاضرة الراغب ج 1 ص 222 : لم يدرك المجد أقوام ذوو كرم * حتى يذلوا ، وان عزوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مسفرة * لا خوف ذل ولكن فضل أحلام