محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
435
بدائع السلك في طبائع الملك
المسألة الخامسة : من حكايات الجناء ما يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل عمرو بن معدي كرب « 54 » فقال : يا عمرو أخبرني عن أجبن من لقيت وأجهل من لقيت ، وأشجع من لقيت فقال : يا أمير المؤمنين كنت أشن الغارات ، فرأيت فارسا لابسا لامة حربه ، وهو راكب على فرسه فقلت : يا بني خذ حذرك ، فأنا قاتلك لا محالة ، فقال لي : ومن تكون ؟ فقلت : عمرو بن معدي كرب . فسكت ، ودنوت منه ، فوجدته قد مات : فهذا أجبن من لقيته ، ثم ذكر أجهل وأشجع من لقي ذكر ذلك الغرناطي « 55 » وغيره « 56 » . القاعدة الرابعة العفة وفيها مسائل : المسألة الأولى : تقدم أنها من جملة أصول الاخلاق ، وأنها فضيلة النفس الشهوانية التي قصدها بقاء صور الانسان بشخصه أو نوعه ، ومن هناك يتضح أن وجودها فيه ليس بمجرد الكثرة فقط من حيث هي لذة عاجلة ، بل لذلك القصد الذي هو أصل مشروعية النكاح ، ولقياس لذة الآخرة على هذه اللذة ، التي هي آثر لذات الجسد في دار الدنيا « 57 » . المسألة الثانية : حقيقتها ، كما سبق ، الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين فعلي الفجور والخمود ، فمتى اعتدلت النفس الشهوانية بهذا التوسط ثبتت
--> ( 54 ) عمرو بن معدىكرب - أحد فرسان اليمن المشهورين : أسلم ثم ارتد ، ثم أسلم ، وشهد اليرموك والقادسية . توفي سنة 21 ه . أنظر : خزانة الأدب 1 / 315 . الشعر والشعراء ص 219 . معجم الشعراء ص 15 . ( 55 ) الغرناطي : لعله أبا العباس أحمد الغرناطي ، المؤرخ والأديب والعالم الأندلسي ، صاحب كتاب ( المشرق في أخبار المغرب والمشرق ) . أنظر ترجمته في الأدلة البينة النورانية عن مفاخر الدولة الحفصية ص 78 . تعليق رقم 78 ، وشجرة النور الزكية ج 1 ص 199 . ( 56 ) استند على ( مشارع الأشواق ) ، الباب الثالث والثلاثون . ( 57 ) استند على ( الاحياء ) ج 3 ص 99 .