محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

436

بدائع السلك في طبائع الملك

لها هذه الفضيلة . وان انحرفت إلى طرف الافراط ، فهو الفجور ، أو إلى طرف التفريط ، فهو الخمود والفتور ، وكلاهما مذموم ، كما سلف . المسألة الثالثة : المراد بالفجور هنا ما يجر اليه قهرا افراط الشهوة لوازع الدين ، فان قهر العقل فقط ، فهو الاسراف وذمه دون ذم الفجور ، لتفاوت ما بين مفاسدها . فان قلت أما مفاسد الفجور والعجز فما مفاسد الاسراف في غير حرام ، قلت : يكفي منها في هذا الموضع ما أشير اليه في سياسة أرسطو : [ لا تمل ] إلى النكاح ، فإنه من طباع الخنازير « 58 » ، الدواب أكثر فيه منك ، وهو يهلك الجسم ويقي البدن وينقص العمر ويسلط النساء عليك « 59 » . المسألة الرابعة : السعي في اخماد الشهوة ، بتحريم ما يحفظ قوتها ، ممنوع لقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ إلى قوله أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ » « 60 » قال ابن عباس رضي الله عنه : ان رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله اني إذا أصبت اللحم انتشرت إلى النساء ، وأخذتني شهوتي فحرمت على اللحم . فنزلت الآية رواه الترمذي . وفي الصحيح : رد رسول الله صلى الله عليه وسلم التبتل في قصة عثمان ابن مظعون « 61 » ، ولو أذن له لاختصينا . المسألة الخامسة : من الوارد « 62 » على ارتكاب الفجور وعيدان : الوعيد الأول : رفع استصحاب الايمان حالة الوقوع فيه . ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

--> ( 58 ) ( فما الفخر في شيء ، الدواب أكثر فيه منه ) سياسة أرسطو . ( 59 ) اختلاف مع سياسة أرسطو ص 79 . ( 60 ) سورة المائدة 88 - 89 . ( 61 ) عثمان بن مظعون : بن حبيب بن وهب الجمحي : أبو السائب . من كبار الصحابة وزهادهم . توفي سنة اثنتين من الهجرة . أنظر : شذرات الذهب ج 1 ص 9 ، الإصابة ، الترجمة 5455 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 77 - 87 - 141 ، الوفيات ص 38 . ( 62 ) س وو : الوعيد .