محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
430
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : والانسان أولى بقبول التعليم وسرعة التحول في الاخلاق . المسألة السادسة : قال العلماء : الرجال في الشجاعة عند اللقاء ثلاثة أصناف : أحدهما : إذا التقى الجمعان ، وتقابلت الأحداق بالاحداق وبرز إلى المعترك ، يحمل ويكر وينادى : هل من مبارز ؟ الثاني : إذا اختلطوا بحيث لا يدري أحد من أين يأتيه الموت ، يكون رابط الجأش ، ساكن القلب ، لا يخامره الدهش ، ولا تخالطه الحيرة . الثالث : إذا انهزم أصحابه ، رجع ضاربا في وجوه العدو ، مقويا لقلوب المنهزمين بالكلام الجميل ، يحمل من وقف ، ويكشف عمن سقط عن فرسه ، وهو أحمدهم شجاعة . قال الطرطوشي : « ولهذا قالوا المقاتل وراء الفارين ، كالمستغفر وراء الغافلين » « 32 » . المسألة السابعة : قال صاحب « مشارع الأشواق » : « الشجيع من وهبه الله ملكة يقدر بها على قهر أعدى عدو له ، وهو نفسه ، فمن ملكها « 33 » ، وصرفها حيث أوجب الشرع ، اقداما واحجاما ، فذلك هو الشجيع ، الا من يتصبر ، فهو مصر على محاله « 34 » ، مرتكب لهواه « 35 » ، وضلاله فيما يراد منه ويرام ، صبور على الشدائد والآلام » . قلت : كما في « 36 » الاخلاق الجاهلية ، فان هذا من صفات « 37 » الحمير والخنازير « 38 » .
--> ( 32 ) الفقرة مأخوذة من « الطرطوشي » ص 173 . ( 33 ) في « مشارع . . . » فمن ملك نفسه . ( 34 ) و : لا من يصر على محاله . ( 35 ) م : لهواه ولضلاله . ( 36 ) ( مشارع الأشواق ) وكما كان ذلك . ( 37 ) ( مشارع ) الذباب . ( 38 ) ( مشارع الأشواق ) ص 319 .