محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
419
بدائع السلك في طبائع الملك
الباب الثاني : في الصفات التي تصدر بها تلك الأفعال على أفضل نظام والمقرر منها عشرون قاعدة ، وقبلها ست مقدمات : المقدمة الأولى : ان الانسان مركب من خلق محمود يشبه بها الملك ، قال الله تعالى : « إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ » « 1 » وخلق مذمومة يشبه بها البهيمة أو الشيطان قال الله تعالى : « أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ » « 2 » . قلت : ومن ثم إن المسخ في الباطن واقع في هذه الأمة ، وقد قال ابن الحاج « ان الظلمة لا فرق بينهم وبين السباع الا في الصورة الظاهرة ، والمعاني جامعة بين النوعين « 3 » . المقدمة الثانية : قال الحكماء : « الخلق ملكة تصدر بها عن النفس الافعال بسهولة دون تقدم روية ، كالكاتب دون تقدم روية ، والقادر على احضار علومه دون احضار روية . قال الامام فخر الدين : « والفرق بينهما وبين القدرة نسبتها إلى الضدين على السواء ، والخلق ليس كذلك » . المقدمة الثالثة : قال : أصول الفضائل ثلاثة : الحكمة والشجاعة والعفة ، ومجموعها « 4 » العدالة فالحكمة : الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين فعلى الحدة والغباوة ، والشجاعة : الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين
--> ( 1 ) سورة يوسف آية 31 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 179 . ( 3 ) استند على المدخل لابن الحاج ج 1 ص 78 - 79 . ( 4 ) م : مجموعة .