محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
420
بدائع السلك في طبائع الملك
فعلي التهور والجبن ، والعفة : الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين فعلي الفجور والخمود . المقدمة الرابعة : ان الاخلاق قابلة للتغيير بطريق الرياضة ، على معنى ردها إلى الاعتدال ، وهو ممكن رفعها بالحركة ، إذ هو ممتنع ، فلا يرد قيل : الاخلاق صورة الباطن ، كما أن الخلق صورة الظاهر ، والخلقة الظاهرة لا قدرة على تغييرها ، فكذا الباطنة وغاية ما يقال : انه عسير الامكان فحسب « 5 » . قال البلخي « 6 » : وليس الممكن العسير في زوال الممتنع ، لان الأول فيها ينتهي خروجه إلى الوجود ، والثاني لا سبيل إلى وجوده البتة . المقدمة الخامسة : ان الناس في هذا المقام على ما قسم الغزالي أربعة : أحدها : الباقي على أصل الفطرة في الخلو من الاعتقادات ، وفقدان التمييز بين الحق والباطل . ولم يبالغ شهوته في انقباض اللذات ، فهذا سريع القبول ، لتغيير خلقه في أقرب زمان . الثاني : العارف بقبح القبيح ، مع الاصرار عليه انقيادا للشهوة ، واعراضا عن الصالحات التي لم يتعودها ، فأمره أصعب ، لعسر مبلغ ما رسخ في نفسه من صبغة تعود الفساد ، وصعوبة قبوله لتعود الصلاح ، لكنه قابل للرياضة ، ان أخذ فيها بصادق عزم . الثالث : المعتقد في القبيح أنه الواجب المستحسن ، لرسوخه بذلك منذ
--> ( 5 ) استند على الاحياء ج 3 ص 55 . ( 6 ) البلخي : أحمد بن سهل أبو زيد البلخي ، من العقليات الموسوعية في تاريخ الاسلام ، كان جامعا بين علوم الشريعة ، والفلسفة والأدب والفنون الأخرى . ولد في احدى قرى « بلخ » وساح طويلا . وحينما عاد إلى موطنه عرض عليه الحاكم الوزراء فأباها وذكر الكتابة فرضيها ، وبقي يعيش منها إلى أن توفي في بلخ . وقد ولد البلخي عام 235 ه وتوفي عام 322 ه ، له كتاب ( صور الأقاليم الاسلامية ) أعطى فيه صورة للأرض ، وكذا ( كتاب السياسة الكبير ) و ( كتاب السياسة الصغير ) و ( أقسام علوم الفلسفة ) و ( أخلاق الأمم ) . . انظر معجم الأدباء ج 3 ص 56 - 86 ، حكماء الاسلام ص 122 ، لسان الميزان ج 1 ص 183 ، الامتاع والمؤانسة ج 2 ص 15 .