محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

413

بدائع السلك في طبائع الملك

جن الليل ، قامت جيوش الليل على أقدامهم صفوفا بين يدي ربهم ، فأرسلوا دموعهم ، وأطلقوا بالدعاء ألسنتهم ، ومدوا إلى الله العظيم أكفهم بالدعاء لك ولجيوشك ، فأنت وجيوشك في خفارتهم تعيشون وبدعائهم تبيتون ، وببركاتهم تمطرون وترزقون ، وتخرق سهامهم إلى السماء السابعة بالدعاء والتضرع ، فبكى أبو الفتح بكاء شديدا ثم قال : شاباش ، يا أبت « 973 » شاباش اي يا أبت ، أكثر لي من هذا الجيش قال : وهذا الرجل هو الذي بنى المدرسة النظامية ببغداد ، واليه تنسب رحمه الله « 974 » . قلت ، قال ابن خلكان : هو أول من ابتنى المدارس ، فاقتدى به الناس ، وشرع في عمارة مدرسته بغداد سنة سبع وخمسين وأربعمائة . وفي سنة تسع وخمسين جمع الناس على طبقاتهم ليدرس بها الشيخ أبو إسحاق الشيرازي « 975 » ، فلم يحضر ، فدرس بها أبو نصر بن الصباغ « 976 » صاحب الشامل عشرين يوما . ثم جلس الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ببغداد ، وكان إذا حضر وقت الصلاة خرج منها ، ويصلي في بعض المساجد وكان يقول إن أكثر الآلات بها غصب « 977 » .

--> ( 973 ) الشهب : يا أبه . ( 974 ) الشهب : ص 146 - 148 . ( 975 ) أبو إسحاق الشيرازي : هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزآبادي ، الملقب جمال الدين امام أصحاب الشافعي ، وانتشر المذهب الشافعي والعقيدة الأشعرية على يديه في مختلف البلاد . وأكثر علماء المذهب من ناحية والأشعرية من ناحية من تلاميذه . ولد سنة 393 ه وتوفي سنة 476 ه ببغداد . وفيات الأعيان ج 1 ص 29 - 31 ، وطبقات السبكي ج 3 ص 89 - 111 . ( 976 ) ابن الصباغ : أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر المعروف بابن الصباغ ، الفقيه الشافعي ، كان فقيه العراقيين في وقته ، وأهم مصنفاته كتاب الشامل في الفقه ، وهو من أجود كتب الفقه الشافعي . وقد ولد ابن الصباغ سنة 400 ه وتوفي سنة 477 ه . وفيات الأعيان ج 3 ص 218 ، طبقات الشافعية ج 3 ص 230 ، شذرات ج 3 ص 355 . ( 977 ) انظروا وفيات الأعيان ج 2 ص 128 - 131 لابن خلكان . وقد ولد سنة 608 وتوفي سنة 681 ه .