محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

414

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : وذكر الطرطوشي ما اتفق له مع أبي سعيد العوفي « 978 » الذي كان بناؤها له على يده فراجعه من هناك . قال ابن خلكان : وسئل عن محبته للصوفية ، قال : أتاني صوفي ، وأنا أخدم بعض الامراء ، فقال لي : أخدم من تنفعك خدمته ، ولا تشتغل لخدمة من تأكله الكلاب غدا . فلم أفهم ما قال فسكر ذلك الأمير من الغد ، وكانت له كلاب كالسباع تفترس الغرباء بالليل ، فغلبه السكر ، فخرج وحده ، فلم تعرفه الكلاب فمزقته ، فعلمت ان الرجل كوشف بذلك ، فانا أخدم الصوفية ، لعلي اظفر بمثل ذلك الرجل . قلت : قال ابن العربي : كان قبل أن يوزر صوفيا فقيرا يمشي على قدميه من مسجد الاقدام بمصر إلى أرض تركستان وما وراء جيحون في صحبة الزهاد ، وأنتقل من رباط إلى رباط أربعين عاما ، ثم وزر أربعين عاما . قال ابن خلدون : « وكان إذا قدم عليه امام الحرمين أبو المعالي وأبو القاسم القشيري « 979 » صاحب الرسالة بالغ في إكرامهما واجلسهما في موضعه . قال : « وتوجه صحبة صاحب ملك شاه أصبهان ، فلما كانت ليلة السبت عاشر رمضان سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ، فلما كان قرب نهارها ، قال هذا موضع قتل فيه خلق من الصحابة في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين ، ( فطوبى لمن كان فيهم ) ، فاعترضه في تلك الليلة صبي ديلمي لابس على هيئة الصوفية معه قصبة عالية فدعا له وسأله تناولها فتناولها ، من يده ليأخذها ، فضربه الصبي بسكين في فؤاده ، فحمل إلى يده ليأخذها ، فضربه الصبي بسكين في فؤاده ، فحمل إلى مضربه فمات ، وقتل قاتله في الحين بعد أن هرب ، فعثر في طنب خيمته ، فوقع فقتل وحمل نظام الملك إلى أصبهان فدفن بها .

--> ( 978 ) سراج : ص 128 . ورد لفظ الصوفي . ( 979 ) أبو القاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري ، الفقيه الشافعي ، وصاحب كتاب الرسالة القشيرية في التصوف ، ولد سنة 376 ه وتوفي سنة 465 ه . تاريخ بغداد ج 11 ص 83 ، وتبيين كذب المفتري 271 ، طبقات السبكي ج 3 ص 243 ، شذرات الذهب ج 3 ص 319 ، وفيات الأعيان ج 3 ص 205 - 208 .