محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

410

بدائع السلك في طبائع الملك

وبنى مدرسة رتب فيها الفريقين من الشافعية والحنفية ، وكان كل وقت يأتيها بنفسه ، ويعمل السماط بها ، ويتطبب ويعمل السماع ، فإذا طاب خلع شيئا من ثيابه وييسر « 955 » للجماعة شيئا من الانعام ، ولم يكن له لذة سوى السماع . فإنه كان لا يتعاطى المسكر ، ولا يمكّن من ادخاله إلى البلدة وبنى للصوفية زاويتين فيهما خلق كثير من المقيمين والواردين ، ويجتمع في أيام المواسم فيها خلق كثير ولهما أوقاف وافرة تقوم بجمع ما يحتاج اليه ذلك الجمع ، ولا بد عند سفر كل واحد من نفقة يأخذها ، وكان يسير في كل سنة دفعتين ، مع جماعة من اصفائه إلى بلد الساحل ، ومعهم جملة وافرة من أموال يفدى بها بها أسارى المسلمين من أيدي الكافرين . فإذا وصلوا اليه ، أعطى كل واحد مالا ، وان لم يصل له الأسارى فالامناء يعطونهم بوصية منه في ذلك . وكان يقيم في كل سنة سبلا « 957 » للحاج ، ويسير معه جميع ما تدعو حاجة المسافر اليه في الطريق ، ويسير صحبته امناء معهم خمسة آلاف دينار أو ستة آلاف دينار ينفقها في الحرمين على المحاويج وأرباب الرواتب ، وله بمكة حرسها الله تعالى آثار جميلة ، وبعضها باق إلى الآن . وهو أول من أجرى الماء إلى جبل عرفات في ليلة الوقوف ، وغرم عليه جملة كثيرة من المال ، وعمّر بالجبل مصانع للماء ، فان الحجاج كانوا يتضررون من عدم الماء هناك . وكان رحمه الله متى أكل شيئا واستطابه ، لا يختص به ، بل يقول احملوا هذا إلى الشيخ فلان أو فلانة ، ممن هم عندهم مشهور بالصلاح « 958 » . قلت : قال ابن رضوان : وكأنه نظر إلى ما حكى أنه كان مكتوبا على جوانب مائدة أنو شروان خير الملوك ما كان طعامه من حله ، وعاد على ذوي الحاجات من فضله انتهى « 959 » .

--> ( 955 ) م : سير . وس : فيشير وبقية المخطوطات : يسر . ( 956 ) زيادة من وفيات الأعيان . ( 957 ) م : سبيلا . ( 958 ) نقل ابن الأزرق هذا النص من وفيات الأعيان مع اختلاف يسير ، واختصار لبعض الفقرات ج 4 ص 115 - 120 . ( 959 ) ابن رضوان : الشهب ص 155 - 157 .