محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
411
بدائع السلك في طبائع الملك
الخبر الثاني : قال : كان أبو الفتح ملك شاه بن البارسلان السلجوقي مغرما بالعمائر فحفر كثيرا من الأنهار ، وعمل على كثير من البلدان الاسوار وابتنى في المفاوز رباطات وقناطير ، وهو الذي عمّر جامع السلطان ببغداد في سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، وزاد في ذكر السلطنة بها ، وصنع بطريق مكة مصانع وأنفق عليها أموالا كثيرة خارجة عن الحصر ، وأبطل المكوس والخفارات في جميع بلاده ، وكان لهجا بالصيد ، حتى أنه ضبط ما اصطاده بيده ، فكان عشرة آلاف ، فتصدق بعشرة آلاف دينار بعد أن نسيّ كثيرا منه ، وقال : اني خائف من الله تعالى من ازهاق الأرواح لغير مأكله . وصار بعد ذلك كلما قتل صيدا ، تصدق بدينار ، وخرج مرة لتوديع الحاج ، فجاوز العذيب وشيعهم بالقرب من الواقصة ، وصاد في طريقه وحشا كثيرا ، فبنى هناك منارة من حوافر الحمر الوحشية وقرون الظباء التي صادها في تلك الطريق . وكانت السبل في أيامه ساكنة من المخاوف آمنة تسير القوافل مما وراء النهر إلى أقصى الشام ، وليس معها خفير ، ويسافر الواحد والاثنان من غير خوف ولا رهب « 960 » . المقام الثاني : ما نقل « 961 » منه عن الوزراء ، والكافي أيضا منه خبران . الخبر الأول : قال ابن رضوان « 962 » وأصله للطرطوشي ، ومثله لابن العربي ، كان الوزير « 963 » نظام الملك قد بنى دور العلم للفقهاء وأنشأ المدارس للعلماء وأسس الرباطات للعباد والزهاء وأهل الصلاح والفقراء ثم أجرى
--> ( 960 ) نقله ابن الأزرق من وفيات الأعيان مع بعض التغيير والاختصار ج 5 ص 284 - 285 . وكذلك ورد في الشهب ص 157 . ( 961 ) و : ما يعد ، وكذلك في س . ( 962 ) نقل ابن الأزرق عن ابن رضوان : الشهب ص 146 - 148 . ( 963 ) نظام الملك أبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس ، الملقب نظام الملك ، قوام الدين الطوسي ، كان من أولاد الدهاقين ، واشتغل بالحديث والفقه ، إلى أن أصبح وزيرا . توفي سنة 486 ه ، وابن خلكان ج 2 ص 128 - 131 ، وطبقات السبكي ج 3 ص 135 - 145 وشذرات الذهب ج 3 ص 373 . وكتب التاريخ العامة ممتلئة بأخباره .