محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

399

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثانية : من وجوه الصواب فيما فعلوا من ذلك أمران : أحدهما : دلالة الوفاء مع المدبر على حصوله مع المقبل من باب أولى : قال المنصور لإسحاق بن مسلم : « أفرطت في وفائك لبني أمية . قال : يا أمير المؤمنين انه من قد وفى لمن لا يرجى ، كان لمن رجى أوفى » . الثاني : شهادة المقابلة له بالكرامة على حسن عاقبة التخلق به ، وحمل ما يصير اليه صاحبه ، ففيها تحضيض عليه واعلام ، فان استحقاق الأثرة بها على مقدار الحظ منه والنصيب . المسألة الثالثة : كما أكرموا أهل الوفاء ، ووثقوا بهم ، فبعكس ذلك قابلوا أضدادهم . ومن الوجه في ذلك أمران : أحدهما : أن عدم الوفاء مع ذي اليد السابقة دليل عدمه مع من سواه ، ما تقدم في التمثيل : إذا رأيت كلبا تبعك ، وترك صاحبه ، فأرجمه ، فإنه تاركك كما تركه . وعن أبي عمرو بن العلا « 910 » : إذا أردت أن تعرف مالك عند صديقك فاعرف ما كان لصديقه قبلك عنده . الثاني : أن في اهانتهم المصاعد به بالعفاف زجرا لأمثالهم عن سوء العهد وكفران النعمة ، وان عاد نفع ذلك على من عاقبهم عليه . المسألة الرابعة : من المروى في العمل بمقتضى ما ذكر كرامة وإهانة ، حكايتان : الحكاية الأولى : أن أبا جعفر المنصور وجه إلى رجل من أهل الشام من شيبان ، وكان من بطانة هشام فسأله عن تدبير هشام في بعض حرب « 911 »

--> ( 910 ) أبو عمر بن العلاء : هو زبّان بن عمار التميمي المازني البصري . أبو عمرو ، ويلقب أبو بالعلاء ، من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة ، ولد بمكة سنة 70 ه ونشأ بالبصرة ، ومات بالكوفة سنة 154 ه ، له اخبار وكلمات مأثورة . غاية النهاية ج 1 ص 288 ، وفوات الوفيات ج 1 ص 164 ، وابن خلكان ج 1 ص 386 ، والذريعة ج 1 ص 318 ، ونزهة الأدباء ص 31 ، والاعلام ج 3 ص 72 . ( 911 ) التاج : حروب .