محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

400

بدائع السلك في طبائع الملك

الخوارج ، فوصف له الشيخ ما دبر ، فقال : يعمل - رحمه الله كذا - وصنع رحمه الله كذا فقال المنصور : قم عليك لعنة الله تطأ بساطي ، وتترحم على عدوي . فقام الرجل وهو يقول يا أمير المؤمنين ان نعمة عدوك لقلادة في عنقي لا ينتزعها الا غاسلي . فقال المنصور : ارجع يا شيخ . فرجع ، فقال : أشهد أنك نهيض حرة ، وغراس كريم « 912 » ، عد إلى حديثك . فعاد الرجل حديثه ، حتى إذا فرغ دعا له بمال ، فأخذه « 913 » ، وقال : والله يا أمير المؤمنين ما لي اليه حاجة ، ولقد مات عني الذي كنت ذاكره « 914 » آنفا فما أحوجني إلى الوقوف على باب أحد بعده ، ولولا جلالة عز أمير المؤمنين وايثار طاعته ، ما لبست لاحد بعده نعمة . فقال المنصور : مت إذا شئت يا شيخ فتحمد لله أنت ، فلو لم يكن لقومك غيرك ، كنت قد أبقيت لهم مجدا مخلدا « 915 » . الحكاية الثانية : أن أزدشير أقام على حصار السلطان الساطرون « 916 » أربع سنين ، وهو لا يقدر عليه . وكان للساطرون ابنة يقال لها نضيرة ، وكانت في غاية الجمال ، فأشرفت ذات يوم ، فأبصرت ازدشير ، وكان من أجمل الرجال فهوته ، فأرسلت اليه أن يتزوجها ، وتفتح له الحصن ، واشترطت عليه ، والتزم لها ما شرطت ثم دلته على ما فتح به الحصن ، وخربه ، وأباد أهله . وسار بنضيرة وتزوجها ، فبينما هي نائمة على فراشها ليلا ، إذ جعلت تتقلب وتتململ لا تنام ، فدعا لها : بالشمع ، ففتشوا فراشها فوجد عليه ورقة آس . فقال لها أزدشير : هذا الذي أسهرك ؟ قالت نعم . قال : فما كان أبوك يصنع بك . قالت : كان يفرش لي الديباج ، ويلبسني الحرير ويطعمني المخ والزبد ، وشهد أبكار النحل ، ويسقيني الخمر الصافي . قال : أفكان

--> ( 912 ) التاج : وغراس شريف . ( 913 ) التاج : ليأخذه . ( 914 ) التاج : من كنت في ذكره آنفا . ( 915 ) نقلها من التاج ص 201 . ووردت القصة أيضا في مروج الذهب ج 4 ص 133 - 134 . ( 916 ) الساطرون ابن أسيطرون ملك السريانيين في رستاق مروج الذهب ج 2 ص 401 .