محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
377
بدائع السلك في طبائع الملك
وصلاتهم ان كانت مشاهرة فمشاهرة ، أو مسانهة فمسانهة . وأن يوكل بتذكير « 812 » صلاتهم ولا يحوجهم إلى رفع رقعة باذكار أو تعرض ، فان هذا ليس من أخلاق المتيقظين من الملوك » « 813 » . منقبة : قيل : ان أنوشروان رفع اليه رجال من بطانته بشكوى سوء حالهم فقال : ما أنصفكم « 814 » ، إلى الشكية من أحوجكم ، ثم فرق فيهم ما وسعهم ، وأغناهم » . المسألة الثالثة : قال الجاحظ : إذا كانوا من الكفاية في أقصى حدودها ، ومن ذوات اليد وادرار العطايا على أتم صفاتها . ثم فتح أحد فاه يطلب ما فوق هذه الدرجة ، فالذي جرأه على ذلك الشره والمنافسة ، ومن ظهرت منه هاتان الخلتان ، كان جديرا أن تنزع كفايته من يديه ، وتصير بيد غيره » « 815 » قلت : قد يتفق في تلطف الطلب لما وراء هذه الدرجة ، ما يقضي ببلوغ المراد من ذلك مع مزيد الحظوة وتجديد العناية . كما يحكى أنه تقدم للمنصور بن أبي عامر وانزمار بن أبي بكر البرزالي أحد جند المغاربة ، وقد جلس للعرض والتمييز ، والميدان غاص بالناس ، فقال له بكلام يضحك الثكلان « 816 » : يا مولاي ما لي ولك أسكني فاني في الفحص ، فقال : وما ذاك يا وانزمار ، وأين دارك الواسعة الأقطار . فقال : أخرجتني والله عنها نعمتك أعطيتني من الضياع ما انصب عليّ منها من الأطعمة ، ما ملأ بيوتي وأخرجني عنها ، وأنا بربري مجوع ، حديث العهد بالبؤس - أترى « 817 » لي - أن أبعد القمح عني ، ليس ذلك من رأيي . فتطلق المنصور وقال : لله درك من عيي « 818 » لعيك في شكر النعمة أبلغ عندنا ، وآخذ بقلوبنا من كلام كل أشدق
--> ( 812 ) التاج : بادكاره . ( 813 ) التاج : ص 248 . ( 814 ) ه : ما انصفكم ، من إلى الشكية أحوجكم . ( 815 ) التاج : ص 103 . ( 816 ) في نفح الطيب ج 1 ص 417 : الثكلى . ( 817 ) نفح الطيب : أتراني . ( 818 ) ك : من بربري ، وفي نفح الطيب من فذعيي .