محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

378

بدائع السلك في طبائع الملك

متزين ، وبليغ مفتر « 819 » وأقبل على من حوله من أهل الأندلس فقال : يا أصحابنا كذا تشكروا الايادي واستديموا النعم ، لا ما أنتم عليه من الجحد اللازم « 820 » . المسألة الرابعة : قال المرادي « 821 » ملخصا لوجوه . من مستحسن السيرة معهم : اجعل جلوسك للخاصة أبسط منه للعامة ، والقهم بالتحية وأظهر لهم المودة ، وعاشرهم بلين الكلمة ، وترفيع المنزلة ، وتحفظ معهم من السقط ، واقسم بشرك بينهم على أقدار منازلهم ، ولا سيما في محافلهم ومجامعهم ، ولا تنقص الكريم من قدره ، فان ذلك موجب لحقده ومشعر له أنك جاهل لحقه ، ولا ترفع اللئيم فوق منزلته ، فان ذلك موجب لتمرده « 822 » . المسألة الخامسة : من مستحسن الموفي بواجب الرعاية لحق السلطان وحسن الأدب معه ، أن يفرغ عليه من سوابغ الاحسان ، ما يكون كفاء لما ظهر منه وجزاءه . فقد قيل : « من حق الملك الابلاغ في مكافأة من ظهر منه تعظيم لحقه ، وتحقق خلوصه ، ونصحه ، ووفى له بواجب أدبه من خواصه » . قلت : ذكروا في ذلك حكايات يكفي منها اثنان . الحكاية الأولى : عن يزيد بن شجرة الرهاوي « 823 » أنه ساير معاوية رضي الله عنه يحدثه عن يوم خزاعة وبني مخزوم وقريش ، وكان هذا قبل

--> ( 819 ) نفح الطيب : متزين . ( 820 ) وردت القصة في نفح الطيب ج 1 ص 417 . ( 821 ) هو محمد بن الحسن الحضرمي يعرف بالمرادي ويكنى أبا بكر . من كبار علماء المغرب ومتعلميهم . توفي بمدينة أركن بصحراء المغرب عام 489 ه . وقد عثرنا مؤخرا على مخطوطتين لكتابه في السياسة . ونحن بسبيل تحقيقه ونشره . أنظر الصلة لابن بشكوال المجلد الأول ص 547 و 548 . والاعلام بمن حل مراكش واغمات من الاعلام ج 2 ص 311 - 312 . ( 822 ) نقلها ابن الأزرق عن الشهب ص 69 . ونقلها ابن رضوان عن سياسة المرادي ص 49 . ( 823 ) يزيد بن شجرة بن أبي شجرة الرهاوي ، من أصحاب معاوية وأمرائه ، وقد اختلف في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم . ونسبته إلى الرها أو الرهاوة وهي قبيلة من العرب ، وتوفي سنة 58 ه - 678 م . الإصابة ج 3 ص 658 ترجمة 9272 . والكامل لابن الأثير ج 3 ص 197 .