محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
373
بدائع السلك في طبائع الملك
بن تاشفين : « ولقد بلغني يا أبا يعقوب أنك احتجبت عن المسلمين بالحجارة والطين ، واتخذت دونهم حجابا ، وانّ ذا الحاجة ليظل يومه ببابك ، فما يلقاك كأنك لم تسمع قول الله تعالى : « وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ » « 797 » قال الحسن : « لا والله ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغلق دونه الحجب ، ولا يغدى عليه بالجفان ، ولا يراح عليه بها ولكنه كان بارزا ، من أراد أن يلقاه لقيه ، وكان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ويلبس الغليظ ، ويركب الحمار ، ويردف عبده ، ويلعق أصابعه ، وكان يقول : « من رغب عن سنتي فليس مني » فما أكثر الراغبين عن سنته التاركين لها . قال : وكان عمر رضي الله عنه يأخذ درته ، ويمشي في الأسواق يتفقد أمور رعيته ، وكان يمشي ليلا في سكك المدينة مع عبد الرحمن بن عوف « 798 » وغيره من الصحابة ويحفظون عورات المسلمين . وروى عنه أنه استعمل سعد بن أبي وقاص على الكوفة ، فبلغه أنه اتخذ قصرا وجعل عليه بابا ، وقال : انقطع عني الصويت . فأرسل اليه محمد بن مسلمة « 799 » ، وقال له : ايت سعدا فأحرق عليه بابه ، فأتى الكوفة ، فأخرج زنده ، واستوقد نارا ، ثم أحرق الباب . فجعل سعد يعتذر ، ويحلف بالله ما قال : فقال له محمد بن مسلمة : نفعل ما أمرنا به . ويروى عنك القول » « 800 » . انتهى .
--> ( 797 ) آية 7 سورة الفرقان 25 . ( 798 ) عبد الرحمن بن عوف : هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحارث الزهري القرشي ، من أكابر الصحابة ، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى . ولد عام 44 قبل الهجرة - 580 م وتوفي عام 32 ه - 652 م . الإصابة ترجمة 5171 ، حلية الأولياء ج 1 ص 98 . شذرات الذهب ج 1 ص 38 . ( 799 ) محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري : من أهل بدر ومن كبار الصحابة . وقد استخلفه الرسول صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته . أعتزل الفتنة في أيام علي ، فلم يشهد الجمل ولا صفين ، ومات بالمدينة عام 34 ه - 663 م . الوفيات لابن قنفذ ص 60 ، البدء والتاريخ ج 5 ص 120 ، الإصابة الترجمة 7808 . شذرات الذهب ج 1 ص 53 . ( 800 ) أنظر ما ورد من تعليقات في هذه المسألة على القاعدة الثامنة عشرة .