محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

356

بدائع السلك في طبائع الملك

ودخل عليه لأول دخوله ، ما زاد على أن قال : السلام على أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى . فقال له ابن التلميذ النصراني « 733 » ، وكان قائما بين يديه ، وله ادلال الخدمة : ما هكذا يسلم على أمير المؤمنين يا شيخ . فلم يلتفت ابن الجواليقي اليه ، وقال للمقتفي : يا أمير المؤمنين سلامي ، هو ما جاءت به السنة النبوية . وروى له خبرا في صورة السلام . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، لو حلف حالف أن نصرانيا أو يهوديا لم يصل إلى قلبه نوع من أنواع العلم على الوجه ، لما لزمته كفارة الحنث ، لان الله تعالى ختم على قلوبهم ، ولن يفك خاتم الله الا الايمان فقال له : صدقت وأحسنت فيما فعلت وكأنما ألقم ابن التلميذ حجرا « 734 » . العادة الثانية : جلوس الداخل حيث تقتضيه مرتبته ، لكن ربما لا تسلم لمدعيها الا بعد الوفاء لما يستوجبها به . كما يحكى عن أبي نصر الفارابي لما ورد على سيف الدولة « 735 » ، وكان مجلسه يجمع الفضلاء في جميع المعارف ، فأدخل عليه ، وهو في زي الأتراك ، وكان ذلك زيه دائما ، فوقف فقال له سيف الدولة : أقعد . فقال : حيث أنا أم حيث أنت ؟ قال : حيث أنت . فتخطى رقاب الناس ، حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة ، وزاحمه ، حتى

--> واستقل بأعمال الدولة ، وكان يقود الحروب بنفسه ، وتوفى سنة 555 ه - 1160 م . ابن الأثير ج 11 ص 16 - 96 . تاريخ آل سلجوق ص 183 - 292 . مفرج الكروب ج 1 ص 131 . الاعلام ج 6 ص 210 - 211 . ( 733 ) ابن التلميذ : هو أمين الدولة أبو الحسن هبة الله بن أبي الغنائم ، صاعد ابن هبة الله بن إبراهيم البغدادي ، الطبيب المسيحي المعروف بابن التلميذ المتوفي سنة 560 ه . هدية العارفين للبغدادي ج 6 ص 505 . طبقات الأطباء ج 1 ص 259 . وارشاد الاريب ج 7 ص 243 . وفيات الأعيان ج 6 ص 69 - 77 ، وحكماء الاسلام ص 144 . والاعلام ج 9 ص 59 . ( 734 ) الشهب ص 70 - 71 ومصدر القصة مروج الذهب للمسعودي ج 5 ص 342 - 343 . ( 735 ) سيف الدولة : هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان ، ولد عام 303 ه وقيل عام 301 ه ، وتوفي سنة 356 ه بحلب . وفيات الأعيان ج 3 ص 401 - 406 . وشذرات الذهب ج 3 ص 20 .