محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
357
بدائع السلك في طبائع الملك
أخرجه عنه . وكان على رأس سيف الدولة مماليك ، وله معهم لسان خاص يسارهم به ، قلّ أن يعرفه أحد . فقال لهم بذلك اللسان : هذا الشيخ قد أساء الأدب وانى سائله عن أشياء ان لم يوف بها فأخرجوا به . فاجابه أبو نصر بذلك اللسان : أيها الأمير اصبر فان الأمور بخواتيمها . فعجب سيف الدولة منه وقال له : أتحسن الكلام بهذا اللسان ؟ فقال : نعم أحسن بأكثر من سبعين لسانا . فعظم عنده « 736 » . العادة الثالثة : تقبيل يده على رأي بعض العلماء . ونصوص المذهب المالكي على خلافه ، ففي الرسالة : وكره مالك تقبيل اليد وأنكر ما روى فيه . قال القاضي عبد الوهاب « 737 » : لأنه من فعل الأعاجم وأخلاقهم ، فلم ينقل عن أحد من السلف ، فوجب كراهيته . وقال في تلقينه : والمعانقة مكروهة ، وتقبيل اليد مشدد في منعه ، لان فيه معنى التجبر . موافقة : دخل رجل على هشام بن عبد الملك « 738 » فقبل يده . فقال : ايه ! ان العرب ما قبلت الأيدي الا هلوعا ، ولا فعلته العجم الا خضوعا . واستأذن رجل المأمون في تقبيل يده فقال : ان قبلة اليد من المسلمين ذلة ومن الذمي خديعة ، ولا حاجة بك أن تذل ولا بنا أن نخدع « 739 » .
--> ( 736 ) الشهب : ص 70 ، وكذلك استند على وفيات الأعيان ج 5 ص 155 - 156 باختصار . ( 737 ) القاضي عبد الوهاب : هو عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي البغدادي ، أبو محمد ، قاضي من فقهاء المالكية ، وله معرفة بالأدب ، ولد ببغداد عام 362 ه - 973 م ، تولى القضاء ، واجتمع بأبي العلاء ، وتوجه إلى مصر وبها توفي عام 422 ه - 1031 م . وأهم كتبه . التلقين في فقه المالكية ، وعيون المسائل ، وشرح المدونة ، وشرح فصول الاحكام . فوات الوفيات ج 2 ص 21 . طبقات الشيرازي ص 142 . والبداية والنهاية ج 12 ص 32 . والوفيات ج 3 ص 219 - 222 ، الاعلام ج 4 ص 335 . ( 738 ) هشام بن عبد الملك : وهو هشام بن عبد الملك بن مروان ، من ملوك الدولة الأموية بالشام . ولد عام 71 ه وتوفي عام 125 ه . الطبري ج 8 ص 383 . تاريخ الخميس ج 2 ص 318 . ابن خلدون ج 3 ص 80 - 130 والاعلام ج 9 ص 84 - 85 . والمسعودي ج 2 ص 142 - 145 . ( 739 ) الشهب : ص 7 .